تحليل

الذهب والبيتكوين .. الجدل الجديد بين الكبار

من الملاحظ أن جيل الشباب الجديد غير متحمس للاستثمار في الذهب بقوة، مقارنة بجيل الأربعينات والخمسينات، حيث يمتلك المعدن الأصفر شعبية كبيرة بينهم، ومن أسباب ذلك عدم توفر خيارات كثيرة في الماضي، وإن كانت بين الأسهم والسندات والذهب، أما اليوم فنرى الشباب الجدد مهتمين أكثر بالعملات المشفرة، وأسهم التكنولوجيا، وأسهم السيارات الكهربائية وخصوصا مع الفورة الأخيرة التي حصلت في مواقع التواصل الاجتماعي، وأيضا شركة روبن هود التي سيطرت على مجتمع المستثمرين الأفراد وخصوصا الشباب منهم.

ومن المؤكد أن هذه التطورات الجديدة ساهمت حتى في نزوح قسم من المستثمرين بما يعرف بالأوفياء للذهب وانضمامهم إلى الأدوات الأخرى، وسنرى كيف سيؤثر ذلك في المستقبل على حركة أسعار الذهب على المدى المتوسط، وعلى المدى الطويل، وخصوصا بالنسبة للأهداف السعرية التي حددتها كبرى البنوك العالمية.

وارن بافيت والذهب

وارن بافيت والذي يعتبر بالنسبة للكثيرين، أذكى مستثمر في العالم، لديه تاريخ طويل في رفض الاستثمار في الذهب، وكان له خطاب شهير في جامعة هارفارد عام 1998م، قال فيه إن الذهب مجرد معدن يستخرج من الأرض في إفريقيا أو في أي مكان ما، ثم يتم صهره، ثم تحفر حفرة أخرى ويُدفن فيها، ويحتاج بعد ذلك لأفراد لحراسته، ليس له أية فائدة.

وكرر انتقاداته أيضا بالنسبة للاستثمار في المعدن الأصفر عدة مرات، واستعان بمقارنات عديدة بين الاستثمار في الأسهم على مدى سنوات والعائد الذي تقدمه، وبين شراء أوقيات من الذهب، وظل متمسكا بموقفه حتى أيضا عندما سجلت أسعار الذهب مستويات تاريخية قبل حوالي 10 سنوات، وتحديدا في سبتمبر العام 2011، حيث سجلت الأسعار وقتها رقما تاريخيا عند 1921 دولارا، لسعر الأونصة، قبل أن يعود مرة جديدة في الأشهر الأخيرة من 2020 عند مستوى قياسي 2089 دولارا.

الجدير بالذكر أيضا أن بافيت قام بالاستثمار في الأشهر الأخيرة في أسهم مناجم الذهب والشركة الأكبر في هذا المجال وهي شركة “باريك جولد” قبل أن يعود أيضا ويتخارج بشكل كبير منها.

حرب البيتكوين

حرب بين البنوك المركزية من جهة وبين بنوك عالمية وشركات كبيرة وعدد من الشخصيات الاقتصادية ورجال الأعمال المؤثرين من جهة أخرى. فمثلا هناك إجماع عند البنك الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنكلترا على رفض عملة البيتكوين والعملات المشفرة، بل أكثر من ذلك هناك تصريحات للتحذير منها.

وكان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول قد عارض مشروع عملة “ليبرا” المشفرة لـ “فيسبوك” حتى معالجة مخاوف تتعلق بقضايا مثل الخصوصية وغسل الأموال، أما وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين فقالت إن البيتكوين أصل مضاربي بشكل كبير، وأنها شهدت تقلبات حادة في السنوات الماضية وأشارت أيضا إلى أن ما يهم السلطات هو حماية المستثمرين، مشيرة إلى احتمالية تحرك المنظمين الأمريكيين للحد من استخدام العملات المشفرة. أما رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، فقالت إن البيتكوين أصل مضارب للغاية، وأدانت النشاط الإجرامي المرتبط غالباً بالسوق. لكن أقوى التصريحات وأعنفها أتت من هيئة الرقابة المالية في بريطانيا، حيث قالت إن الاستثمار في السلع المشفرة، أو الاستثمارات والإقراض المرتبط بها، ينطوي بشكل عام على تحمل مخاطر عالية جدا بأموال المستثمرين، وإذا استثمر الأفراد في هذه الأنواع من المنتجات، فعليهم أن يكونوا مستعدين لخسارة كل أموالهم. وعلى نفس الخط، أعلنت الهند أنها ستحظر جميع العملات المشفرة الخاصة في البلاد مع عقوبات تصل إلى 10 سنوات من السجن للمخالفين.

وارن بافيت أيضا قال في السابق عن البيتكوين إنها ليست عملة وإنها لا تفي بمتطلبات العملة،

وذكر أنه لن يفاجأ إذا لم تكن موجودة في غضون 10 أو 20 عاماً، إنها ليست وسيلة تبادل دائمة.

في المقابل هناك المعسكر الثاني يعطي أهدافا ويدعم، فمثلا بنك جي بي مورغان الذي يعتبر أكبر بنك أمريكي مع حجم أصول أكثر من 3 تريليونات دولار صرح في بداية العام 2021م أن سعر البيتكوين سيصل إلى 146 ألف دولار ولكن بشروط!. وكانت القيمة السوقية وقتها أقل من 600 مليار دولار، وبعد شهر ونصف من ذلك تخطت التريليون دولار، وبالتالي سجلت ارتفاعا يقرب من %100 من تاريخ إعلان البنك، وقال إنه إذا تطوّر نوع من الأصول بمرور الوقت وبدأ المستثمرون ومديرو الأصول في استخدامه، فعلينا أن ندخل فيه.

وأيضا من الأسماء الكبيرة في القطاع المالي شركة “بلاك روك”، أكبر مدير للأصول في العالم، حيث أعلنت في وقت سابق أنها ستفتح الباب للاحتفاظ بالمشتقات المرتبطة بالبيتكوين في اثنين من صناديقها.

أما أقدم بنك في أمريكا بنك نيويورك ميلون والذي يبلغ عمره 237 عاما والذي تشكل بعد اندماج بنك نيويورك ـ 237 عاما ـ مع مؤسسة ميلون المالية ـ 152 عاما ـ فأعلن أيضا أنه سيبدأ في التخزين والتحويل إلى عملات مشفرة في وقت لاحق من هذا العام. فيما أعلنت شركة “ماستر كارد” لبطاقات الائتمان أنها تخطط لفتح شبكتها للمعاملات الائتمانية لبعض الأصول الرقمية، ومؤخرا ذكرت شركة “أوبر” أنها تدرس أيضاً الاستعداد لاحتمال استخدام عملات رقمية في نظام مدفوعاتها.

أما بالنسبة للشخصيات البارزة فهناك الرئيس التنفيذي لشركة “تويتر” الملياردير جاك دورسي، والذي أعلن عن تأسيس صندوق تنمية لعملة البيتكوين مع مغني الراب جاي زي وجعل البيتكوين عملة الإنترنت. وأعلن موقع “تويتر” أنه يفكر في دفع رواتب موظفيه، وتحصيل المستحقات منهم باستخدام عملات رقمية.

لكن يبقى قائد الحملة في الدفاع عن البيتكوين وهو الرئيس التنفيذي لشركة “تيسلا” إيلون ماسك والذي يغرد أحيانا داعما لها، والحدث المهم كان إعلان شركة تيسلا أنها قررت استثمار 1.5 مليار دولار في البيتكوين، وأنها تدرس قبول الدفع بالعملات المشفرة في المستقبل مقابل بيع سياراتها. المهم أننا سنرى في المستقبل إلى أين سيؤدي هذا الصراع بين الرافض بالمطلق للعملات المشفرة وبين المدافع الشرس عنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Comment moderation is enabled. Your comment may take some time to appear.