طيران

هبوط اضطراري لقطاع الطيران عالمياً

كورونا يضع شركات طيران عالمية على عتبة الإفلاس

شركات الطيران تستغيث و”أياتا” تطالب الحكومات بدعمها

شعار “خليك في البيت” يهز عروش شركات الطيران العالمية

2020 أسوأ عام في تاريخ شركات الطيران عالميا والخسائر أكثر من 118 مليار دولار

7.1 مليار دولار و1.7 مليون وظيفة خسائر شركات الطيران في منطقة الشرق الأوسط

شركات الطيران الخليجية تسعى للإفلات من خسائرها باستراتيجيات جديدة

173 مليار دولار مساعدات وقروض وإعفاءات حكومية لمساعدة “الطيران” على التحليق مجددا<

نزيف شركات الطيران حول العالم مستمر وسط تراجع حركة المسافرين

أدى انتشار فيروس كوفيد ـ 19، في جميع أنحاء العالم إلى التأثير سلبا على الطلب على السفر الدولي الذي شهد انخفاضا وصل إلى %88، حيث غابت الوفود السياسية والاقتصادية عن الطيران والفنادق الفخمة والمطاعم، والتزم زعماء العالم ومسؤولو الشركات شاشات الكومبيوتر لعقد اجتماعاتهم حتى الأكثر سريّة منها.

كانت 2020 سنة الخسائر الفادحة على قطاع الترفيه والسهر والسفر، الذي تعرّض لتدهور تاريخي، مقابل صعود نجم شركات التكنولوجيا، نتيجة الإغلاقات وشعار “خليك في البيت” الذي انتشر حول الكرة الأرضية.

أما شركات الطيران فقد عانت من انهيار كبير، فقد أقفلت شركات عدّة، وسُرّح الآلاف من الموظفين، كما تكبدت خسائر مالية كبيرة، وطالب الاتحاد الدولي للنقل الجوي IATA الذي يضم في عضويته 290 شركة طيران حول العالم في وقت سابق من الحكومات دعم خطوط الطيران. وقدرت أياتا مساعدات وقروض وإعفاءات الحكومات لمساعدة شركات الطيران بنحو 173 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، وتوقعت في أحدث تقرير صدر في نفس الشهر أن يتكبد قطاع الطيران العالمي خسائر تصل إلى 38.7 مليار دولار في عام 2021 وهو ما يزيد على توقعاتها الصادرة في يونيو والبالغة 15.8 مليار دولار.

وقالت “أياتا” إنّ العام 2020 كان أسوأ عام مسجّل في التاريخ، لناحية الخسائر المادية في مجال الطيران، وتوقعت خسارة صافية لشركات الطيران قدرها 118.5 مليار دولار في عام 2020 وهذه التوقعات أكبر من توقعاتها السابقة والبالغة 84.3 مليار دولار، الخسائر لحقت بالعديد من شركات الطيران الأوروبية ولم تقتصر نماذج سقوط شركات الطيران إلى هاوية العجز المالي والإفلاس على قارة أوروبا، وإنما امتدت لتشمل مناطق أخرى من العالم، ومن غير المرجح أن تخرج صناعة الطيران الأمريكية من كبوتها التي منيت بها جراء الجائحة في القريب العاجل، رغم محاولات إنعاش شركات الطيران من جانب الحكومة الفيدرالية.

وتشير توقعات مجموعة تمثل المطارات الأمريكية الرئيسية أن تبلغ كلفة التراجع الحاد في حركة السفر بسبب كورونا 40 مليار دولار حتى عام 2023، وقالت مجموعة المطارات الأمريكية إن إجمالي ديون المطارات التجارية الأمريكية بلغ حوالي 107 مليارات دولار في نهاية السنة المالية 2019 وأن المطارات ستحتاج إلى 16 مليار دولار لخدمة ذلك الدين في 2020/2021.

على صعيد منطقة الشرق الأوسط فقد قُدرت خسائر شركات الطيران في المنطقة بنحو 7.1 مليار دولار في 2020، على أن تتراجع هذه الخسائر إلى 3.3 مليار دولار في 2021، فيما توقعت أياتا تحسن أداء شركات الطيران وارتفاع أعداد السيّاح في العام الحالي، وتحديدا في النصف الثاني من العام الحالي، حيث شهدت شركات الطيران في الشرق الأوسط انخفاضاً في حركة المسافرين بنسبة %86.7 في شهر أكتوبر، تحسناً من انخفاض الطلب بنسبة %89.3 في سبتمبر، كما انخفضت السعة التشغيلية بنسبة %73.6 في شهر أكتوبر، وانخفض عامل الحمولة 36.6 نقطة مئوية إلى %37.0.

وذكرت أياتا في تقرير صدر عنها في شهر أكتوبر الماضي أن انخفاض معدلات الحركة الجوية للمسافرين على مدار العام 2020 كاملاً من وإلى وضمن منطقة الشرق الأوسط وصل إلى %30 من المستويات المسجلة في العام 2019، بانخفاض عن نسبة %45 التي جرى توقعها في شهر يوليو الماضي، حيث وصل عدد المسافرين في المنطقة إلى 45 مليون مسافر خلال عام 2020 مقارنة مع 155 مليون مسافر في العام 2019، فيما توقعت أياتا ارتفاع الطلب في العام 2021 بنسبة %45 من المستويات المسجلة في 2019 لتصل إلى 90 مليون مسافر من وإلى وضمن منطقة الشرق الأوسط.

وذكرت أياتا في أكتوبر الماضي أن خسائر منطقة الشرق الأوسط بلغت حوالي 1.7 مليون وظيفة في قطاع النقل الجوي والقطاعات المرتبطة به خلال العام 2020، ويمثل هذا الرقم حوالي نصف عدد الوظائف المرتبطة بقطاع النقل الجوي في المنطقة والبالغ عددها 3.3 مليون وظيفة، وأشارت أن خسائر شركات الطيران في المنطقة والخليج بلغت نحو 323 ألف وظيفة تحديدا في قطاع النقل الجوي فقط في العام 2020، ويشكل هذا العدد حوالي %46 من المجموع الكلي للوظائف في المنطقة والبالغ عددها 595 ألف وظيفة.

كما توقع الاتحاد أن يخسر الناتج المحلي الإجمالي الذي يدعمه قطاع النقل الجوي في المنطقة حوالي 105 مليارات دولار، والتي ستشكل %49 أقل من مستويات الدعم لمجموع الناتج المحلي فيما قبل جائحة كورونا. يذكر أن أياتا لم تصدر توقعات جديدة بعد ظهور السلاسة الجديدة لفيروس كورونا والتي من المتوقع أن توثر سلبًا على التوقعات السابقة لاسيما مع اتجاه العديد من الدول إلى اتباع سياسات الإغلاق الكامل مرة أخرى مع تعليق حركة الطيران.

المصالحة الخليجية وقطاع الطيران

شكلت المصالحة الخليجية مع قطر عقب قمة العلا في السعودية، خطوة جديدة ضمن سعي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لإقامة مشاريع تكاملية في قطاع النقل الجوي، وربط نظم الملاحة الجوية، حيث بدأ فريق عمل مكون من ممثلين عن الدول الأعضاء دراسة إنشاء مجال جوي علوي موحد لدول المجلس الست. وأكدت أياتا أن المصالحة الخليجية وتوقيع اتفاق “التضامن والاستقرار” الذي فتحت السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة ومصر بموجبه حدودها الجوية والبرية والبحرية مع قطر، ستنعكس إيجابيًا على قطاع الطيران في المنطقة، ما يمهد الطريق أمام شركات الطيران التجارية لتعزيز السفر الإقليمي، ومن شأن ذلك أن يقلص المدد الزمنية للرحلات، بعد الاتفاق الذي تم في محافظة العلا مؤخرا، ما سيوفر الروابط الجوية لتعزيز الاتصال في جميع أنحاء المنطقة.

وستسهم إعادة فتح المجال الجوي في تشغيل مسارات مباشرة بين هذه الدول مما سيوفر وقتاً كبيراً على المسافرين، حيث شهدت الرحلات السابقة زيادة في الوقت الأصلي للرحلة من 40 دقيقة لأكثر من 5 ساعات في بعض الحالات. ووفقًا لنائب الرئيس الإقليمي لإفريقيا والشرق الأوسط في أياتا محمد البكري، فإن هذه أنباء سارة.

والسؤال كيف واجهت شركات الطيران الخليجية جائحة كورونا؟ وماهي خطط الإنقاذ والاتفاقيات المتوقعة لإنعاش الوضع في ظل مستقبل غير معروف المعالم بسبب الجائحة؟

الخطوط السعودية

يبلغ حجم أسطول الخطوط السعودية حالياً 144 طائرة منها 33 طائرة من طراز بوينج B777-300، و13 طائرة من طراز B787-9، و5 طائرات من طراز B787-10، إلى جانب 46 طائرة من طراز إيرباص A320، و15 طائرة من طراز A321، و32 طائرة من طراز A330-300، وقد انضمت مؤخرا طائرة جديدة من طراز بوينج B787-10 دريملاينر قادمة من مقر شركة بوينج بالولايات المتحدة الأمريكية، وتُعد الطائرة الجديدة النسخة الأحدث من طائرة الأحلام خامس الطائرات وصولاً من ذات الطراز من مجموع 8 طائرات تنضم تباعاً إلى أسطول السعودية.

وخلال العام الماضي، نظَّمت “السعودية” 86 ألف رحلة بمعدل 235 رحلة يوميًّا، على الرغم من تفشي فيروس كورونا المستجد عالميًّا، وما نتج عنه من تراجع في حركة الطيران، ونقلت خلال العام 2020، حوالي 11 مليون راكب، على متن رحلاتها بمعدل 30437 مسافرًا يوميًّا، عبر أسطولها الجوي البالغ 144 طائرة، كما قدمت خلال رحلات العام الماضي، أكثر من 13 مليون وجبة، وقامت بمناولة أكثر من 5 ملايين حقيبة، وقدمت أكثر من 5 آلاف ساعة ترفيهية، وشملت الرحلات الجوية 90 وجهة، و36 دولة، خلال مسافة 134 مليون كيلو متر، منها 49 مليون كيلو متر رحلات داخلية، و85 مليون كيلو متر رحلات دولية، وذكرت “السعودية” أن أطول رحلة أثناء حظر الطيران كانت بين جدة ومدينة لوس أنجلوس الأمريكية، بمعدل 36 ساعة طيران يوميًّا شارك فيها 35 مضيفًا و8 طيارين.

وخلال العام الماضي، حصدت “السعودية” عدة جوائز، أبرزها تصنيف “خمس نجوم” في تقييم أجرته APEX، وهي منظمة غير هادفة للربح شمل استقصاؤها ركاب أكثر من مليون رحلة في 600 شركة طيران حول العالم، إذ يعتمد التقييم بشكل كامل على تقييم الركاب، إضافة إلى جائزة “أفضل بدلة نوم للدرجة الأولى” و”أفضل أطقم لراحة رجال الأعمال” و”أفضل أطقم لدرجة الضيافة”، كما قامت خلال العام الماضي، بالعديد من الرعايات، منها الناقل الرسمي لسباقات فورمولا إي، وجولف السعودية، والكأس السعودية للفروسية، فضلًا عن رعايتها للنادي الأهلي.

ووقعت الشركة السعودية لهندسة وصناعة الطيران وأكاديمية الأمير سلطان لعلوم الطيران، اتفاقية شراكة مع كلية سبارتن الأمريكية للملاحة الجوية والتكنولوجيا، لتبادل الخبرات التدريبية وتأهيل الكوادر الوطنية في مجال صيانة الطائرات ورفع مخرجات وجودة التدريب، وتعزز الاتفاقية كفاءة التدريب الفني في الخطوط السعودية وترفع جودته وتؤهل كوادر وطنية متخصصة من المدربين في مجال صيانة هياكل ومحركات وإلكترونيات الطائرات، ما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 المتعلقة بدعم المحتوى المحلي وتوطين صناعة الطيران والنقل الجوي.

وخلال الجائحة حرصت “السعودية”3 ـ إضافة لالتزامها بالإجراءات الاحترازية كافة ـ على توفير الحماية الأولية والتعقيم المستمر لطائراتها بعد كل رحلة، واستثمرت أحدث التقنيات العالمية لتحقيق ذلك ومنها تقنية الأشعة فوق البنفسجية UVC لتعقيم الأسطح والجدران، ومرشحات HEPA لتنقية الهواء داخل الطائرة بنسبة تزيد على %99.7، كما تقدم “السعودية” لكل ضيف إهداءً يشتمل على الاحتياجات الشخصية للوقاية والتعقيم.

طيران الإمارات

تملك طيران الإمارات “الإماراتية” 275 طائرة، منها 115 طائرة من طراز إيرباص A380، و160 طائرة من طراز بوينج 777، وتسير “الإماراتية” حاليا 17 طائرة إيرباص إلى جانب 137 طائرة بوينج، كما يجري استخدام بعض طائرات نقل الركاب كطائرات شحن، ومؤخرا كانت “الإماراتية” تسير رحلات إلى 120 وجهة تقريبا، مقارنة مع 157 وجهة قبل الجائحة.

وتوقعت “الإماراتية” تعافي الطلب على السفر الجوي عاجلًا وليس آجلًا، وقال رئيس “الإماراتية” تيم كلارك، إن الشركة قادرة على تجاوز أزمة فيروس كورونا بالكامل، مضيفا أن برنامجا للتطعيم سيكون ضروريا لأي تعاف لقطاع الطيران الذي عانى من انهيار الطلب في 2020.

وتكبدت مجموعة الإمارات العاملة في قطاع الطيران خسائر في النصف الأول من السنة المالية 2020/2021م بلغت 3.8 مليار دولار مقابل أرباح نحو 320 مليون دولار، العام قبل الماضي، وذلك للمرة الأولى منذ 30 عامًا. وذكر كلارك إننا في وضع جيد من حيث الأسطول الذي لدينا، وإن لم يكن مستخدما بالكثافة التي كان عليها قبل الجائحة، لبدء العمل مجددا فور فتح الأبواب فيما يتعلق بالوصول إلى الأسواق”.

وصنفت Safe Travel Barometer طيران الإمارات، على أنها أكثر خطوط الطيران أمانًا في العالم نتيجة التزامها بإجراءات السلامة المتعلقة فيروس كورونا، وفقًا لتقييم المبادرة لشهر أكتوبر 2020. وقال كلارك إن طيران الإمارات، التي أعلنت عن خسائر نصف سنوية بقيمة 3.4 مليار دولار تلقت ملياري دولار من حكومة دبي لمساعدتها على اجتياز الأزمة، وأنها ستتكبد خسارة للعام بأكمله المنتهي في 31 مارس 2021، مشيرا إلى أنه من المتوقع عودة شركة الطيران إلى تحقيق ربح في العام المنتهي 31 مارس 2023، وأنها لا تحتاج أية مساعدة مالية جديدة من الحكومة.

وتتوقع “الإماراتية” أن يعود أسطولها من طائرات إيرباص 380A وبوينغ 777 للخدمة بالكامل بنهاية العام، إذ يجدد التطعيم بلقاحات فيروس كورونا الثقة في السفر، لكنّ الشركة تتوقّع خسائر في عامها المالي الذي ينتهي في 31 مارس 2021، ولا تتوقّع العودة إلى تحقيق أرباح قبل سنتين، لكنّها أكّدت أنّها لن تحتاج لأية مساعدة مالية جديدة من الحكومة، موضحة أن الطائرة بوينغ 777X قد لا تدخل الخدمة لدى شركات الخطوط الجوية حتى العام 2023 أو بعد ذلك، وسط ضبابية تكتنف الجدول الزمني لتطوير أكبر طائرات بوينغ من الفئة ذات المحركين وموعد اعتمادها.

طيران الاتحاد

نقلت الاتحاد للطيران، الناقل الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة 3.5 مليون مسافر في النصف الأول من العام 2020، مقابل 8.2 مليون في النصف الأول من العام 2019 بتراجع بنسبة %58، وبلغ حجم عامل حمولة الركاب نسبة %71، فيما ارتفع حجم الخسائر التشغيلية الأساسية لهذه الفترة 172 مليون دولار، ليصل إلى 758 مليون دولار، منها 586 مليون دولار في النصف الأول من العام 2019، نتيجة تراجع العائدات بنسبة %38 والتي بلغت 1.7 مليار دولار وكانت 2.7 مليار دولار في النصف الأول من العام 2019.

في المقابل تم تسجيل انخفاض بنسبة %27 في التكاليف التشغيلية المباشرة التي بلغت 1.9 مليار دولار للنصف الأول من 2020، مقابل 2.7 مليار دولار للفترة نفسها من العام 2019، وانخفضت التكاليف العامة والإدارية بنسبة %21، حيث بلغت 400 مليون دولار مقابل 500 مليون دولار في النصف الأول من العام 2019، نتيجة المبادرات التي وضعتها الإدارة لاحتواء التكاليف وتراجع حجم العمليات. أما عدد المقاعد المتوفرة لكل كيلو متر فشهد تراجعاً بنسبة %53.

شهدت الشركة أيضا تراجعاً ملحوظاً في العوائد التشغيلية للربع الثاني من العام الجاري بعد تعليق الرحلات الجوية جراء تفشي كورونا وتوقيف %70 من أسطولها عن الطيران. وسجلت هذه الفترة انخفاضاً بنسبة %99 في عدد المسافرين و%95 في عدد المقاعد لكل كيلو متر مقارنة بالفترة نفسها من العام 2019. أما عامل الحمولة للركاب فبلغ %16 نتيجة تشغيل الرحلات الخاصة ورحلات الإجلاء واستئناف عدد محدود من رحلات الترانزيت عبر أبو ظبي في أوائل شهر يونيو.

وجلبت كورونا تحديات غير مسبوقة على شركات الطيران حول العالم، مع تراجع الطلب على السفر بشكل واضح، وتستمر الاتحاد للطيران في بذل كل الجهود لدعم موظفيها الذي يملكون مهارات عالمية المستوى خلال هذه الفترة الصعبة. لكن نظراً لخطورة الأزمة التي تواجه قطاع الطيران، اضطرت الشركة إلى اتخاذ إجراءات فصل في عدد من الأقسام لضمان استمرارية أعمالها، إضافة إلى تخفيض الرواتب مؤقتاً بنسبة تتراوح بين 25 و%50.

وبعد توقف معظم طائراتها لنقل الركاب خلال أبريل، مايو، ويونيو، انطلقت الاتحاد في أكبر برنامج صيانة لطائراتها في تاريخها، وقد تعاونت مع الاتحاد الهندسية لصيانة 97 طائرة لنقل الركاب منها 23 طائرة من طراز إيرباص A320 وA321، و10 طائرات من طراز إيرباص A380، و39 طائرة من طراز بوينج 787 و19 طائرة من طراز بوينج 777-300ER. وتراوحت عمليات الصيانة من أعمال صيانة بسيطة منها إصلاح المقاعد وتطوير أنظمة التسلية على متن الطائرة، إلى تغيير المحركات وإحداث تغييرات على تصميم الطائرات، ما قلل من الحاجة إلى سحب الطائرات من الخدمة بعد استئناف الرحلات. وجاء هذا البرنامج المكثف ليكمّل عمليات الصيانة الدورية المعتادة.

وفي أكتوبر الماضي أعلنت الشركة، عن إطلاق أول صكوك تحول وأول تمويل مرتبط بالاستدامة في قطاع الطيران على مستوى العالم، ضمن إطار عمل لتمويل التحول، وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إصدار أول تمويل في قطاع الطيران يرتبط بأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة خلال شهر ديسمبر الماضي، الأمر الذي يؤكد المكانة الرائدة للاتحاد للطيران في مجال التمويل المستدام، وستسهم الصفقة التي تبلغ قيمتها 600 مليون دولار في دعم مسيرة الشركة في قطاع الطيران المستدام عبر ربط شروط الصكوك بأهداف خفض الكربون التي حددتها الاتحاد للطيران والتي تتمثل في الالتزام بخفض الانبعاثات الكربونية الصافية إلى الصفر بحلول عام 2050، وخفض %50 من الانبعاثات الكربونية الصافية بحلول عام 2035 وخفض %20 من الانبعاثات الكربونية الناجمة عن أسطول الركاب التابع للشركة بحلول عام 2025.

طيران الخليج

بدأت شركة “طيران الخليج” البحرينية مؤخرا إجراء محادثات مع شركتي إيرباص وبوينغ لتأجيل مواعيد تسلم بعض الطائرات، بسبب تعطل حركة السفر العالمية نتيجة كورونا، بحسب ما أعلنت الشركة، إذ تتوقع تأجيل تسلم طائرات إيرباص 320A نيو إلى 2022، فيما تأمل في تسلم ثلاث طائرات على الأقل من النسخة الأكبر 321A نيو خلال 2021، وتجري الشركة مفاوضات أيضاً مع بوينغ حول جدول تسليم جديد لخمس طائرات 787-9 دريملاينر.

وخلال العام الماضي حصلت طيران الخليج على تصنيف خمس نجوم في معرض FTE-APEX الافتراضي لمستقبل تجربة السفر، والذي عقد يومي 8 و9 ديسمبر الماضي. ويعد هذا إنجازاً كبيراً للناقلة الوطنية، حيث أنها حصلت على تقييم أربع نجوم من نفس المعرض في العام 2019، وهو ما يدل على نجاح استراتيجيتها التجارية والتشغيلية وتطويرها المستمر لخدماتها ومنتجاتها، وجاء هذا التصنيف في مرحلة مهمة في تاريخ طيران الخليج، حيث احتفلت الشركة في العام 2020 بذكرى تأسيسها السبعين.

حيث ستضمن الطائرات المتوقع انضمامها للناقلة أن تحافظ الشركة على أحدث الأساطيل في المنطقة، مع استمرار تطوير الطيران لاعتماديتها، والالتزام بمواعيد رحلاتها، ومنتجاتها، وجودة خدماتها.

الخطوط الجوية الكويتية

نتيجة تداعيات كورونا، قامت الخطوط الجوية الكويتية بفصل ما يقرب من 1500 موظف غير كويتي، بسبب التأثير السلبي لكورونا على تشغيلها التجاري، وقالت عبر حسابها في تويتر، إن من تم الاستغناء عنهم يعملون في قطاعات مختلفة بالشركة، ووصفت هذا القرار بأنه صعب، لافتة إلى صعوبات كبيرة تتعرض لها الشركة بشكل خاص وقطاع الطيران العالمي بشكل عام، حيث من المتوقع استمرار تأثير كورونا على صناعة الطيران.

 

وفي سبتمبر الماضي أعلنت وزارة المالية الكويتية أن “الكويتية” استأجرت طائرات من شركة إيرباص، مبينة أن عقد الإيجار ينص على أن التفاوض والتعاقد تم مباشرة بين الطرفين من دون وسطاء أو وكلاء، وبحسب الوزارة فإن المبالغ المتوقع سدادها إلى إيرباص إلى حين انتهاء عقد استئجار طائراتها من طرازي A320 وA330 تتجاوز المليار دولار، متضمنة التكاليف التقديرية لكل من الاستئجار، ومخصصات الصيانة، والصيانة قبل تسليم الطائرة.

وتبلغ تكاليف الاستئجار لطائرة  A320حوالي 253.76 مليون دولار للاستئجار فقط، بينما تزداد التكلفة بـ 138.38 مليون دولار لمخصصات الصيانة، فيما تبلغ تكلفة الصيانة قبل تسليم الطائرة 7.84 مليون دولار، أما الطائرة المستأجرة من طراز A330 فتبلغ تكلفة استئجارها 456.9 مليون دولار، إضافة إلى 167.22 مليون دولار تكلفة مخصصات الصيانة، إلى جانب 6.4 مليون دولار تكلفة الصيانة قبل تسليم الطائرات.

كما حصلت الشركة على جهاز تدريب الطيارين Simulator لكل من طائرات A320 نيو وA350 ـ900 وأجهزة فحص أرضية لدائرة الهندسة لفحص أنظمة الطائرات المختلفة، ومخصصات لشراء معدات أو قطع غيار أو خدمات من إيرباص، وهي مخصصة لعقد A320 نيو بـ 20 مليون دولار، ومخصص لعقد A350 بـ 25 مليون دولار. وأكدت الوزارة أنها فاوضت إيرباص، وتم الاتفاق على أن تشتري 8 طائرات A330 ـ 800، ويكون لـ “الكويتية” حق إلغاء 5 طائرات A350 ـ 900 من دون أية غرامات، وإعادة جدولة تسلم الطائرات لتتزامن مع خروج الطائرات المستأجرة من الخدمة في عام 2023. وفي ديسمبر الماضي حصلت “الكويتية” على تقدير شركة الطيران خمس نجوم لعام 2021 حسب التصنيف العالمي لشركات الطيران في معرض FTE-APEX الافتراضي لمستقبل تجربة السفر، الذي عقد يومي 8 و9 ديسمبر 2020.

خسائر السياحة العالمية

وصفت منظمة السياحة العالمية عام 2020 بأنه الأسوأ في تاريخ السياحة وذلك بعد تراجع عدد الوافدين الدوليين بنسبة تصل إلى %72 خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي، وأشارت المنظمة إلى أن الوجهات السياحية العالمية استقبلت عدد سياح أقل بنحو 900 مليون سائح بين يناير وأكتوبر مقارنة بنفس الفترة من العام قبل الماضي، وهو ما كبد القطاع خسائر في الإيرادات تصل إلى 935 مليار دولار وهو ما يزيد بنحو عشرة أضعاف عن الأزمة الاقتصادية في عام 2009.

وتوقعت المنظمة أن ينخفض عدد الوافدين الدوليين بنسبة من 70 إلى %75 في عام 2020 وهي مستويات سجلتها السياحة العالمية قبل 30 عامًا، مع توقعها بتراجع عدد الوافدين بنحو مليار شخص وخسارة 1.1 تريليون دولار من عائدات السياحة الدولية وخسارة اقتصادية قدرها 2 تريليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وانخفض عدد السياح الدوليين القادمين إلى منطقة الشرق الأوسط بنسبة %73 خلال يناير وأكتوبر لعام 2020، وفقا لبيانات المنظمة، وانخفض طلب المسافرين على السفر الدولي في أكتوبر بنسبة %87.8 مقارنة بالشهر نفسه من العام 2019، مع تحسن طفيف عن الانخفاض السنوي الذي بلغ %88 المسجل في سبتمبر، وفقا لأحدث تقرير للأياتا.

وانخفضت السعة التشغيلية بنسبة %76.9 عن مستويات العام 2019، وانكمش عامل الحمولة 38.3 نقطة مئوية إلى %42.9. وارتفعت قليلا حركة الطيران بعد أن خففت حكومات الدول من قيودها، الأمر الذي زاد من نسبة السياح الدوليين، إلا أنّ الإغلاقات للمطارات، إثر الإعلان عن انتشار سلالة جديدة من كورونا ستُسهم في تراجع نسبة السياح مجددًا.

انتعاش السياحة الداخلية

عمدت الكثير من الدول إلى تشجيع مواطنيها على السياحة الداخلية بعد التخفيف من إجراءات الإغلاق، بهدف الحد من انتشار كورونا ولتعويض الخسائر المالية التي مُنيت بها الحكومات، وسجل طلب المسافرين على السفر المحلي انتعاشاً ضئيلاً، مع انخفاض حركة المرور المحلية في أكتوبر بنسبة %40.8 مقارنة بالعام 2019، والذي يعد تحسناً عن الانخفاض السنوي بنسبة %43.0 المسجل في سبتمبر 2020. وكانت السعة التشغيلية أقل بنحو %29.7 عن مستويات عام 2019 وانخفض عامل الحمولة بنسبة 13.2 نقطة مئوية إلى %70.4، فيما وصل عدد الإصابات بكوفيد ـ 19 حول العالم إلى نحو 80 مليون حالة، في حين توفى نحو مليوني شخص.