تقرير

مؤسسات ومرجعيات اقتصادية دّولية: الاقتصاد السعودي يَعْدُو نحو استيقـاظٍ نشـطْ

الإنتاج يَصعد بأقوى وتيرة منذ2017م مع ارتفاع طلبيات الشراء وزيادة التسويق

ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإيرادات الحكومية يدعم رؤية التعافي في المملكة

توقعات النمو مدعومة بارتفاع الناتج غير النفطي %3 العام الجاري و %3.9 في 2022م

السعودية تتصدر بلدان منطقة الخليج في ترسية المشروعات بقيمة 35 مليار دولار

البنك الدولي: الاقتصاد السعودي سينمو %2.4 و %3.3 عامي 2021م و2022م

هل الاقتصاد السعودي على أعتاب التعافي الأخير من تداعيات فيروس كورونا؟، هل اجتاز العبور من دائرة التباطؤ العالمي؟ وإن كان كذلك فما مدى قدرته على التصدي لموجات الفيروس المُتعاقبة؟ وغيرهم العديد من الأسئلة التي تدور في الأذهان حول الاقتصاد السعودي وإمكانية عودته إلى مسارات نموه المُتصاعد قبل الجائحة.

وللإجابة على الأسئلة – أعلاه – تقصّتْ مجلة الاقتصاد، أبرز مرئيات المؤسسات الاقتصادية الدّولية حول الاقتصاد السعودي، وانتهت بأنه في ظل سياسات التوازن التي تتبعها الحكومة السعودية وفقًا للرؤية ومستهدفاتها، وصعود عمليات الإنتاج العالمي بوتيرةٍ عاليةٍ مصحوبة بارتفاعٍ مُماثلٍ لأسعار النفط، وزيادة في الإيرادات الحكومية غير النفطية لم تتحقق من قبل، أن الاقتصاد السعودي يَعْدُو نحو استيقاظٍ نشط من تأثيرات الجائحة التي ألقت بظلالها السلبية على الاقتصاد العالمي، مؤكدةً أن نهج الحوكمة الاحترافي الذي اتبعته الحكومة السعودية جعلها تتقدم دول العالم في عددٍ من المؤشرات العالمية في الأداء الحكومي وريادة الأعمال، وتُظهر تحسنًا ملموسًا خلال العام الجاري2021م وآخر متوقع في العام المُقبل.

فقد رسم البنك الدّولي صورة جاذبة حول الاقتصاد السعودي، برفعه تقديرات نموه إلى %2.4 خلال العام الجاري مقابل %2 قام بتقديرها سابقًا، بينما رشحت تقديراته ارتفاع الأداء للعام المقبل2022م إلى %3.3، مُقارنة بـ%2.2 وفقًا لآخر تقديراته السابقة.

ويبدو أن هذه الصورة المتفائلة عن الاقتصاد السعودي التي رسمها البنك الدّولي بتقريره الصادر في يونيو2021م، جاءت مدفوعة بالتطورات الإيجابية البارزة التي قامت بها الحكومة السعودية لتفادي آثار جائحة كورونا، بجانب عامل تصاعد أسعار النفط، التي رغم تقليص الإنتاج وزيادة ضغوطات الانكماش، فإن القطاع غير النفطي ربح الرهان بدفع الانتعاش ليُعزز رؤية التعافي من آثار الجائحة في البلاد، وبالتالي فإن عودة الارتفاع لأسعار النفط مصحوبًا بارتفاع معدل الإرادات الحكومية غير النفطية، سوف يدعم –بلا شك- قدرتها على التصدي في حال استمرت الجائحة بموجاتها المتعاقبة.

وكان بنك الاستثمار الأميركي غولدمان ساكس، قد رفع توقعاته للنمو للناتج المحلي الإجمالي إلى %4.5 هذا العام، مقارنة مع %2.5 في وقت سابق، واضعًا في الاعتبار ارتفاع أسعار النفط الخام لما يزيد عن 70 دولارًا للبرميل.

صندوق النقد: الناتج المحلي السعودي سيصعد إلى %2.9 العام الحالي و %4 عام2022م

معهد التمويل الدولي: الناتج السعودي سيرتفع %2.4 في2021 وإلى %3.1 العام المقبل

منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية: سرعة نشر التطعيمات سيدفع نمو الاقتصاد السعودي إلى 3.8 خلال 2022م

مؤشر المشتريات: القطاع الخاص غير النفطي في المملكة نما للشهر التاسع على التوالي

تعاف أسرع

ومن أكبر مؤسسة دولية إلى أكبر مرجعية اقتصادية عالمية في تقديرات الاقتصاد الكمي للدول؛ رأى صندوق النقد الدّولي، أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لدول مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية يُشير إلى تعافٍ أسرع بكثير من جائحة كوفيد- 19؛ إذ توقع تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي، الصادر عن الصندوق، أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لدول مجلس التعاون الخليجي بنسبة %3.5 خلال عام2021م، ثم بنسبة %3.4 في 2022م، ومتوقعًا بنمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي بنسبة %1.6 في عام2021م وبنسبة %4.3 عام2022م.

وحول نمو الاقتصاد السعودي للعام الحالي2021م والعام المقبل 2022م، قال التقرير، إنه سيكون تفاؤليًا بدعم المحفزات الرئيسية للاقتصاد الكلي، مشيرًا إلى أنه رفع تقديراته لتعافي الناتج المحلي الإجمالي السعودي خلال إصداره لشهر أبريل الماضي بنسبة %0.3 عن التقديرات السابقة، على وجه التحديد تقديره في يناير بداية العام التي كانت عند %2.9، وتنبأ الصندوق بنمو الاقتصاد الوطني السعودي بنسبة %2.9 العام 2021، بينما ارتأى تثبيت توقعاته بنمو الناتج المحلي في 2022م بنسبة %4.

تقرير آفاق الاقتصاد: التوقعات المتفائلة للسعودية تعززت باستمرار الدعم المالي وتقديم اللقاحات.

تقرير كامكو: تخفيف القيود يدعم ثقة الأعمال ويشجع الاستثمار في المشاريع الجديدة

المرصد العالمي: المملكة الأولى عالميًا في استجابة الحكومة وريادة الأعمال خلال الجائحة

تقرير الاستقرار المالي: القطاع المالي وسوق الأصول المحلي قادر على تسهيل مسار التعافي

الاستثمارات العامة

وفي سياق متصل، أكد معهد التمويل الدولي أن الاقتصاد السعودي على عتبة التحرر من تداعيات الجائحة، وأنه في طريقه نحو الانتعاش المكتمل الفترة المقبلة، بإفادته في آخر إصداراته أن مشروعات صندوق الاستثمارات العامة الكبيرة عزّزت الاقتصاد الوطني في ظل استمرار السياسات النقدية التيسرية للتعافي من آثار الجائحة وسط زيادة تدفقات رأس المال للأجانب غير المقيمين.

ورغم أن المعهد ذكر أن زيادة النمو المحتمل تتطلب إصلاحات هيكلية أعمق تتجاوز المشروعات الوطنية العملاقة، قدّر التقرير أن ينمو الناتج المحلي للمملكة  %2.4 العام الحالي بينما سيقفز إلى %3.1 في العام المقبل 2022م.

ويتضح من معطيات المعهد، أن توقعات النمو تأتي مدفوعة بالنمو غير النفطي بنسبة تتراوح ما بين %3 و %3.9 على التوالي العامين الجاري والمُقبل، كما أن استجابة السياسة القوية من البنك المركزي السعودي والحكومة، أدت إلى وضع المملكة في بيئة أفضل للانتعاش الاقتصادي.

الإجراءات الاقتصادية

ونبقى في مرئيات المؤسسات العالمية، ولكن هذه المرة بأكثر تفاؤلية حول انتعاش الاقتصاد الوطني، وهو ما أشار إليه تقرير مُنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، بنمو الناتج المحلي السعودي العام الجاري إلى %2.8، مؤكدًا في الوقت ذاته أن ذلك يعود بشكل رئيس لسرعة أخذ اللقاح وحركة إجراءات التعافي المتنامية حاليًا في البلاد.

كما صعدت المنظمة توقعاتها للنمو الاقتصادي في السعودية للعام2021م بعد أن قدّرت النمو في شهر مارس الماضي عند %2.6، مُرجعة ذلك إلى الإجراءات الاقتصادية لدعم التعافي من تداعيات كورونا، وسرعة نشر التطعيمات بالمملكة.

وأوضح تقرير التوقعات الاقتصادية الصادر عن المنظمة، أن الناتج المحلي الإجمالي بالمملكة سيسجل نموًا بنسبة %3.8 خلال العام 2022م بعد أن سجل انكماشًا بنسبة %4.1 في العام2020م، متوقعةً ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي إلى %5.8 مقابل تقديرات مارس الماضي البالغة %5.6.

ورجحت المُنظمة أن تظل آفاق الاقتصاد العالمي متباينة تعتمد على فاعلية برامج التطعيم وسياسات الصحة العامة في كل بلد، مفيدةً بأن هناك العديد من الإشارات الإيجابية للنمو العالمي منها ارتفاع الإنتاج الصناعي والانتعاش القوي في التجارة العالمية للسلع وانتعاش في الاستهلاك في مرحلة ما بعد عمليات الإغلاق.

عودة حيوية

واستمرارًا في تقصّي مؤشرات النمو المتصاعد للاقتصاد السعودي، أظهرت آخر مسوحات الأعمال الدولية، عودة حيوية القطاع الخاص السعودي إلى نشاطه قبل جائحة كورونا، حيث أفصح في مايو2021م مؤشر (آي إتش إس ماركت) لمديري المشتريات حول السعودية أن القطاع الخاص غير النفطي نما للشهر التاسع على التوالي ليُعزز تعافي نشاط الاقتصاد السعودي من الجائحة والانخفاض غير المسبوق في أسعار النفط العام الماضي.

وفي وقت ارتفع المعدل في ضوء العوامل الموسمية إلى 56.4 بعد أن كان 55.2 في أبريل مسجلاً أسرع وتيرة نمو منذ يناير، أشار المؤشر، أحد أبرز المعايير المعتمدة لدى دراسات الرصد والتقييم لحالة القطاع الخاص في أكثر من 100 دولة في العالم، إلى تحسن قوي في أوضاع الأعمال واقترب من المتوسط البالغ 56.9 نقطة، وارتفاع ملحوظ في المؤشر الفرعي للإنتاج منذ أواخر عام2017م، مع زيادة سريعة في الإنتاج وارتفاع طلبيات الشراء الجديدة وزيادة أنشطة التسويق.

وكان ديفيد أوين، الاقتصادي في (آي إتش إس ماركت)، قد علّق في بيان صادر حينها بالقول: (استمرت معظم الشركات في العمل بأعداد ثابتة من القوى العاملة، مما يُشير إلى التركيز على رفع الإنتاجية مرة أخرى إلى مستويات ما قبل (كوفيد – 19) على الجانب الإيجابي، وإنه تمت زيادة المخزونات بأسرع وتيرة في عام ونصف العام، إذ تستعد الشركات لمزيد من التعافي في الطلب خلال الأشهر المقبلة).

ترسية العقود

ومن جانب آخر، أشار  تقرير إقليمي، صدر الشهر الماضي عن شركة كامكو – مقرها الكويت –رصد فيه العودة مجددًا لانتعاش الاقتصاد عبر مؤشر المشروعات، إلى أن السعودية تحتل مرتبة الصدارة كأكبر سوق لترسية العقود الجديدة بقيمة 35 مليار دولار بنهاية العام، تليها قطر والإمارات بما يصل إلى حوالي 31 مليار دولار و28 مليار دولار، على التوالي، كما ستُحافظ المملكة بحسب التقرير، على مركز الصدارة كأكبر الأسواق بقيمة بلغت 1.2 تريليون دولار من المشاريع قيد الإعداد تليها الإمارات بقيمة 652 مليار دولار والكويت 187مليار دولار، متوقعًا بأن يساهم تسارع وتيرة برامج اللقاحات في المنطقة والتخفيف المتوقع للقيود المتعلقة باحتواء الجائحة إلى تعزيز ثقة الأعمال وتشجيع الاستثمار في المشاريع الجديدة.

مؤشر الاستجابة

وبالعودة إلى الإطار الدولي، نجد أن المملكة حققت المركز الأول عالميًا في مؤشر استجابة الحكومة لجائحة كورونا، فيما تقدمت في مؤشر حالة ريادة الأعمال إلى المركز السابع على مستوى دول العالم، بعد أن كانت في المركز الـ17.

وجاء وفقا لتقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال لعام 2020م – 2021م، الذي صدر بالتعاون مركز بابسون العالمي لقيادة ريادة الأعمال، سجّلت السعودية كذلك قفزات كبيرة في مجال أنشطة الاقتصاد حيث جاءت في المركز الأول في مؤشر (سهولة البدء في الأعمال)، بعد أن كانت في المركز 22 كانعكاس للإصلاحات المهمة في بيئة ريادة الأعمال والشفافية وسهولة إجراءات البدء بالأعمال التجارية، كما حققت المركز الأول أيضًا في مؤشر الفرص الواعدة لبداية المشروع بعد أن كانت في المركز السادس، كما حازت المملكة على المركز الثالث في مؤشر الريادة المالية بعد أن كانت في المركز19، إثر زيادة الفرص التمويلية بأنواعها للشركات الناشئة في السوق المحلية، وقفزت من المرتبة 35 إلى الثانية في مؤشر البنية التحتية المادية كنتيجة لسهولة الحصول على الخدمات مثل: (المساحات المكتبية، المواقع التجارية، الإنترنت، والخدمات العامة).

ونختتم رصدنا لمرئيات الاقتصاد في المملكة، بالإشارة إلى تقرير الاستقرار المالي 2021م الصادر عن البنك المركزي السعودي، الذي أوضح أن الاقتصاد السعودي والقطاع المالي في المملكة يتمتعان بالمتانة أمام حالة عدم اليقين غير المسبوقة الناجمة عن الجائحة.

ويبقى أنه برغم استمرار تأثير الجائحة على الصعيد العالمي، لا تزال توقعات الاقتصاد الكلي والتعافي العالمي غير واضحة المعالم، إلا أن الاقتصاد السعودي والقطاع المالي وسوق الأصول في المملكة لايزال بحسب وصف التقرير، في وضع جيد وجميعها قادر على الاستجابة لمزيد من التطورات وتسهيل مسارات التعافي والتعامل مع مستجدات الجائحة.