استراتيجيات

نحو الريادة العالمية .. التمكين لوجستيًا

تهدف النهوض بالمملكة لتصبح في المرتبة الخامسة عالميًا في الحركة العابرة للنقل الجوي

تتضمن العديد من المبادرات لخفض أعداد ضحايا الحوادث إلى الحد الأدنى أسوة بأفضل التجارب العالمية

تعزز القدرات البشرية والفنية في قطاع النقل والخدمات اللوجستية بالمملكة وتزيد من الارتباط بالاقتصاد العالمي

تزيد من عدد طرق الطيران الدولي من 99 إلى أكثر من 250

تركز على تطوير شبكة الطرق لتصبح المملكة من الدول المتقدمة دوليًا على صعيد جودة الطرق وسلامتها

تُخطط المملكة لاستثمار أكثر من 500 مليار ريال في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، وذلك في إطار استراتيجية جديدة أعلنها صاحب السمو الملكي ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، رئيس اللجنة العليا للنقل والخدمات اللوجستية، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، في 29 يونيو العام الجاري، بهدف استغلال المكانة الجغرافية للمملكة وترسيخها كمركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث (آسيا، إفريقيا، أوروبا)، والارتقاء بخدمات ووسائل النقل، وتعزيز التكامل في منظومة الخدمات اللوجستية وأنماط النقل الحديثة، والإسهام في تعزيز التنوع الاقتصادي ودعم التنمية المستدامة، ما يُسهم في تحقيق مستهدفات رؤية 2030.

تمكين نمو الأعمال

وتتضمن الاستراتيجية الجديدة حزمة من المشروعات الكبرى لتحقيق المستهدفات الاقتصادية والاجتماعية، واعتماد نماذج حوكمة فاعلة لتعزيز العمل المؤسسي في منظومة النقل، وبما يتفق مع تغير مسمى الوزارة من وزارة النقل إلى وزارة النقل والخدمات اللوجستية.

وعندما أطلق ولي العهد الاستراتيجية قال: “إن أحد الأهداف الرئيسة للاستراتيجية يتمثل في زيادة مساهمة قطاع النقل والخدمات اللوجستية في إجمالي الناتج المحلي، والذي تبلغ نسبة مساهمته نحو %6، وتستهدف الاستراتيجية تمكين نمو الأعمال وتوسيع الاستثمارات، وزيادة ما يقدمه هذا القطاع من إيرادات غير نفطية بشكل سنوي ليصل إلى حوالي 45 مليار ريال (11.99 مليار دولار)، في عام 2030م”.

نماذج عمل تنافسية

وهو ما يُسهم – بلا شك – في تعزيز القدرات البشرية والفنية في قطاع النقل والخدمات اللوجستية بالمملكة والارتباط بالاقتصاد العالمي، وتمكين المملكة من تنويع اقتصادها عبر تأسيس صناعة متقدمة من الخدمات اللوجستية، وبناء منظومات عالية الجودة من الخدمات، وتطبيق نماذج عمل تنافسية لتعزيز الإنتاجية والاستدامة في قطاع الخدمات اللوجستية.

واعتبرها وزير النقل والخدمات اللوجستية صالح بن ناصر الجاسر، استراتيجية رابطة كونها تربط بين العديد من الاستراتيجيات الوطنية في المملكة ذات الارتباط بقطاعات أخرى كقطاع الحج والعمرة والسياحة وصولًا إلى الصناعة والتجارة لتحقيق النمو المستدام في جميع مناطق المملكة واستثمار القدرات والفرص الواعدة وتكريس ارتباط الاقتصاد الوطني بالاقتصاد العالمي والأسواق الدولية.

تطور تنموي كبير

وذكر خلال المؤتمر الذي اقامته وزارة النقل والخدمات اللوجستية في يوليو الماضي لأجل استعراض أبرز ملامح الاستراتيجية، أنها ستفتح المجال واسعًا أمام تطور تنموي كبير، ترسّخ من خلالها المملكة موقعها كمركز لوجستي عالمي، يُسهم في تعزيز التنوع الاقتصادي ودعم التنمية المستدامة، من خلال ما تتضمنه هذه من مشروعات وطنية كبرى ومبادرات نوعية تستهدف تعزيز نمو القطاع وتعظيم اقتصاديات النقل والخدمات اللوجستية، وتوظيف الممكنات كافة؛ التي تشمل التكامل الحكومي وتطبيق التحول الرقمي واعتماد مجموعة من الإجراءات لتطوير منظومة النقل والخدمات اللوجستية عبر منهجيات حديثة وسياسات قادرة على تعزيز القدرة التنافسية.

شراكات فاعلة

وتركز الاستراتيجية في إحدى جوانبها الرئيسية على تطوير البنى التحتية، وإطلاق العديد من المنصات والمناطق اللوجستية في المملكة، وتطبيق أنظمة تشغيل متطورة، وتعزيز الشراكات الفاعلة بين المنظومة الحكومية والقطاع الخاص لتحقيق أربعة أهداف رئيسة تتمثل في تعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي، والارتقاء بجودة الحياة في المدن السعودية، وتحقيق التوازن في الميزانية العامة، وتحسين أداء الجهاز الحكومي.

250 وجهة دولية

كما تهدف النهوض بالمملكة لتصبح في المرتبة الخامسة عالميًا في الحركة العابرة للنقل الجوي، وزيادة الوجهات لأكثر من 250 وجهة دولية، إلى جانب إطلاق ناقل وطني جديد، بما يمكن القطاعات الأخرى مثل الحج والعمرة والسياحة من تحقيق مستهدفاتها الوطنية، وتسعى الاستراتيجية إلى رفع قدرات قطاع الشحن الجوي من خلال مضاعفة طاقته الاستيعابية لتصل إلى أكثر من 4.5 ملايين طن.

40 مليون حاوية

وفي نفس السياق تضمنت الاستراتيجية خططًا لتطوير قطاع النقل البحري، والتي تهدف الوصول إلى طاقة استيعابية تزيد على 40 مليون حاوية سنويًا، مما يعني استثمارات واسعة في مجال تطوير البنى التحتية للموانئ وتعزيز تكاملها مع المناطق اللوجستية في المملكة، وكذلك توسيع ربطها بخطوط الملاحة الدولية، حتى تتكامل مع شبكات الخطوط الحديدية والطرق، مما يسهم في تحسين كفاءة خطوط منظومة النقل واقتصاداتها.

أطوال السكك الحديدية

وتقدم الخطوط الحديدية خدماتها في قطاع نقل الركاب والبضائع عبر شبكة يبلغ طولها 5330 كيلومترًا، من بينها 450 كيلومترًا في مسار الخط الحديدي لقطار الحرمين السريع بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، الذي يعد أكبر مشروع للنقل عالي السرعة في المنطقة، مما يعني أن الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية ستحقق زيادة في مجموع أطوال السكك الحديدية المستقبلية تقدر بـ 8080 كيلومترًا تتضمن مشروع الجسر البري بطول يتجاوز 1300 كيلومترًا الذي ستتجاوز طاقته الاستيعابية 3 ملايين مسافر، وشحن أكثر من 50 مليون طن سنويًا.

تطوير خدمات النقل العام

تشمل كذلك شبكة الطرق الكبرى، التي تعد المملكة الأولى في ترابطها على مستوى العالم، حيث تتضمن الاستراتيجية العديد من المبادرات التي تهدف لخفض أعداد ضحايا الحوادث إلى الحد الأدنى أسوة بأفضل التجارب العالمية، وتحقيق كفاءة الربط وتطوير خدمات النقل العام في المدن السعودية بالتوازي مع تحقيق المستهدفات على صعيد الاستدامة والمحافظة على البيئة وتقليل استهلاك الوقود بنسبة %25، وتوفير حلول ذكية لتسهيل تنقل المسافرين بين المدن ونقل البضائع وفقا لأحدث التقنيات المطبقة عالميًا.

مراتب متقدمة

وتستهدف الاستراتيجية زيادة إسهامه إلى %10 من خلال تصدر قطاع النقل والخدمات اللوجستية مراتب متقدمة لدعم الاقتصاد الوطني، وتمكين نمو الأعمال وتوسيع الاستثمارات، وزيادة نصيب هذا القطاع بشكل سنوي ليصل إلى حوالي 45 مليار ريال في عام 2030م.

مؤشر الأداء اللوجستي

كما يهدف ذلك المشروع لربط موانئ المملكة على ساحل الخليج العربي بموانئ ساحل البحر الأحمر، مع فتح فرص جديدة وواعدة لهذا الخط عبر مروره بمراكز لوجستية حديثة ومراكز للأنشطة الاقتصادية والمدن الصناعية والأنشطة التعدينية، وتحسين مؤشر الأداء اللوجستي للمملكة لتكون ضمن قائمة الدول العشر الأولى على مستوى العالم، حيث ستكون المملكة سوقًا مفتوحة للمشغلين والمستثمرين في السكك الحديدية، وبما يشجع على تحقيق هدف إقليمي يتمثل في الربط البيني مع دول الخليج العربي بخط سكة حديدية، مما يجعل للمملكة دورًا مؤثرًا في اقتصاديات النقل الإقليمي والدولي ومحور ربط للنقل التجاري.

تنويع مصادر الدخل

تسعى المملكة إلى دعم الاستثمار المحلي، وتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل، وفي 15 فبراير كانت المملكة قد أصدرت قرارًا بإيقاف تعاقد الجهات الحكومية مع أي شركة أو مؤسسة تجارية أجنبية لها مقر إقليمي في المنطقة في غير المملكة ابتداءً من عام 2024م ويلزم القرار الشركات الدولية الراغبة بالتعامل مع الحكومة السعوديّة بأن تكون مقراتها الإقليميّة لمنطقة الشرق الأوسط داخل المملكة.

استكمال الإصلاحات

كما سبق وأعلنت المملكة أنها ستعمل حتى عام 2024م على استكمال الإصلاحات التشريعية والتنظيمية لتحسين جودة الحياة للشركات حتى تشعر بالارتياح عندما تنتقل إلى الرياض، وأيضًا دشن ولي العهد برنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص “شريك” في 30 مارس، بهدف تطوير الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، وزيادة مرونة الاقتصاد ليتماشى مع رؤية المملكة 2030.

قطاع الطيران السعودي

وتشمل الاستراتيجية بحسب وزير النقل صالح بن ناصر الجاسر مشاريع عملاقة كثيرة وتخصيص أكثر من 500 مليار ريال للاستثمار. وتتضمن شركة طيران وطنية جديدة، كما تخطط لزيادة عدد طرق الطيران الدولي من 99 إلى أكثر من 250 وزيادة إجمالي حركة الركاب السنوية إلى أكثر من ثلاثة أضعاف، من 103 ملايين راكب في 2019م إلى 330 مليونًا بحلول عام 2030م.

ومن المتوقع أن تتم توسعة السعة السنوية لمطار الملك خالد الدولي بالرياض ومطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة إلى 100 مليون راكب، لكنه لم يذكر موعدًا، وتهدف المملكة لأن تصبح مركزًا لوجستيًا عالميا للشحن الجوي بتداول 4.5 مليون طن من الشحنات الجوية سنويا، ارتفاعا من 900 ألف طن في 2019م.

ناقلة وطنية جديدة

وكانت المملكة أعلنت في وقت سابق عن ناقلة وطنية جديدة سيجري تدشينها في إطار الاستراتيجية التي تهدف لجعل المملكة خامس أكبر مركز عالمي لحركة عبور الركاب في العالم، فيما تخطط السعودية لاستهداف حركة ركاب الترانزيت الدولية بشركة طيران وطنية جديدة، للتنافس بشكل مباشر مع أكبر شركات طيران في الخليج، وتفتح جبهة جديدة في المنافسة الإقليمية.