الحدث

“دافوس الصحراء والاستثمار في وجه الأزمات“

وفي النسخة الخامسة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار العالمي، التي انطلقت في الرياض أواخر أكتوبر الماضي، تحت شعار (الاستثمار في الإنسان)، وحظيت بحضور سمو ولي العهد الأمير «محمد بن سلمان»، والعديد من قادة الأعمال والمسؤولين السياسيين والخبراء والمستثمرين والمبتكرين في جميع أنحاء العالم، وشهدت تسلّم (44) شركة عالمية تراخيص مقراتها الإقليمية لمزاولة نشاطها في المملكة، وذلك ضمن برنامج جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية الذي تشرف عليه وزارة الاستثمار والهيئة الملكية لمدينة الرياض.

وضع المنتدى حلولاً عدة للتحديات التي تواجه العالم في إطار تبعات كوفيد19-، ودعا إلى تعزيز التعاون والتآزر الدولي لأجل إحداث التأثير المنشود في مستقبل الإنسانية، وناقش سُبل تسخير الاستثمار في مواجهات الأزمات، وطالب بزيادة الاستثمار في صناعة التقنيات المالية المُعزّزة لقيم الحوكمة وحفظ البيئة، والالتفات إلى ظاهرة التلوث الفضائي، التي تُعد أكبر تحد للبشرية مستقبلاً.

إصدار وشيك لاستراتيجية الطاقة

ومن جانبه كشف خلال المؤتمر، وزير الطاقة، الأمير «عبدالعزيز بن سلمان»، عن إصدار وشيك لاستراتيجية الطاقة في المملكة، موضحًا أن الاستراتيجية ستكون تجسيدًا للمبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، لافتًا إلى أن أمن الطاقة ركيزة أساسية في المملكة، إلى جانب الرخاء الاقتصادي ومواجهة تحديات التغير المناخي.

وقال: إننا التزامنا بما تعهدنا به فيما يتعلق بالبيئة، وإننا قد نحقق الحياد الكربوني قبل عام2060م في حال تطورت التكنولوجيا بسرعةٍ كافيةً، مشيرًا إلى أن العمليات الجديدة التي تمكّن من تحقيق الاقتصاد الدائري للكربون تعد عاملاً أساسيًا لتحقيق السعودية صافي 0% انبعاثات كربونية.

تطور التكنولوجيا عامل أساس

وتابع قائلاً، إن الاقتصاد الدائري للكربون يعتمد أولاً وقبل كل شيء على تطور التكنولوجيا، واصفًا عام 2060م بأنه خط أساس ديناميكي، ولكن إذا تطورت التكنولوجيا بشكل أسرع فقد لا نضطر إلى الانتظار حتى هذا العام .. يمكن أن نحقق هدفنا في وقت مبكر.

وأكد  وزير الطاقة، أن التحدي الأكثر صعوبة الذي نواجهه جميعًا هو تغيّر المناخ، مستبعدًا أي انخفاض في الطلب على النفط، مُشددًا على ضرورة تجنب الجهود العالمية لخفض انبعاثات الاحتباس الحراري الإضرار باقتصادات الدول الفقيرة، والدول النامية التي لا يمكنها أن تدفع تكلفة الكربون كالدول الغنية، لافتًا إلى أن تمويل برنامج الاقتصاد الدائري للكربون ربما يصل إلى 10 مليارات دولار في 10 سنوات، مضيفًا بالقول: (نعي جيدًا قيمة التقنية وأهميتها في الاقتصاد الدائري للكربون، ونأمل في تعاون دولي مُنظم في سبيل أمن الطاقة).

صناعة التقنيات المالية

وخلال جلسات المؤتمر، طالب مسئولون حكوميون سابقون على ضرورة زيادة الاستثمار في صناعة التقنيات المالية المُعزّزة لقيم الحوكمة وحفظ البيئة، وأشاروا إلى ما قطعته السعودية من شوطٍ كبيرٍ في هذا الاتجاه لتوسيع اقتصادها غير النفطي؛ إذ أكد رئيس الوزراء الكندي السابق، «ستيفن هاربر»، على ضرورة العمل على الموائمة بين عناصر الحوكمة وصحة البيئة ومختلف الاستراتيجيات ضمن أدوات صناعة جودة الحياة لدى الشركات والمؤسسات والحكومات، للحصول على هواء نقي ومياه صحية وطبيعة مزدهرة، مؤكدًا على أن التدوير الكربوني ومواجهات التحديات الماثلة بسبب التغير المناخي تتطلب إدخال هذه التوليفة في الأعمال الاستراتيجية لحياة أفضل واقتصاد وتنمية مستدامة.

التقدم في التقنية الرقمية

ومن ناحيته، توقع وزير الخزانة الأمريكي السابق، «ستيف منوشين»، زيادة التقدم في قطاع التقنية الرقمية مقابل زيادة العمل على إعادة تدوير الكربون، بغية استدامة الاقتصاد والتنمية وجودة الحياة، مبينًا أن ثورة التقنية تولد البيانات وتزيد التحوُّل والتغييرات التحويلية، متوقعًا تحوُّل في طبيعة استهلاك الطاقة بعد 20عامًا من الآن، وشدد على ضرورة زيادة الاستثمار في التقنية المالية والرقمية لتفادي تداعيات التدخل السيبراني.

برنامج جذب مقرات الشركات العالمية وكان المؤتمر قد شهد خلال إحدى جلساته، إسدال الستار عن جانب من خطوات مشروعات الرؤية الاستراتيجية؛ إذ تم تسليم 44 شركة عالمية تراخيص مقراتها الإقليمية لمزاولة نشاطها في السعودية، وذلك ضمن برنامج جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية، والذي تشرف عليه وزارة الاستثمار والهيئة الملكية لمدينة الرياض.

وجاء تسليم تراخيص المقرات الإقليمية لممثلي الشركات العالمية، خلال جلسة حوارية خاصة بالبرنامج، شارك بها كل من المهندس «خالد الفالح» وزير الاستثمار و«فهد الرشيد» الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، اللذان أشادا بانضمام هذا العدد الكبير من الشركات إلى برنامج جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية، مما يدل على أن الرياض مدينة عالمية جاذبة للأعمال، والوجهة الاستثمارية المُفضلة لدى المستثمرين من مختلف أنحاء العالم.

وأكدا  بأن الشركات المشاركة ضمن برنامج جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية ستعمل وتساهم في تطوير مجالات البحث والابتكار، مما يؤدي إلى توفير بيئة داعمة تنقل المعرفة والخبرة للمواهب الوطنية الشابة التي ستعمل مع هذه الخبرات وتُطوِّر من مهاراتهم، وأشاروا إلى أن البرنامج سيسهم بإضافة نحو 67 مليار ريال للاقتصاد المحلي، وسيوفر نحو 30 ألف فرصة عمل جديدة بحلول عام2030م.

أقصى درجات السلامة

وكانت عضوة مجلس أمناء مبادرة مستقبل الاستثمار، الدكتورة «غادة المطيري»، قد أكدت في كلمتها التي ألقتها نيابة عن رئيس مجلس الأمناء ومحافظ صندوق الاستثمارات العامة «ياسر الرميان»، على المساعي الدائمة للمبادرة في الوصول بالعالم إلى أقصى درجات السلامة والأمن والصحة، والتزامها الكامل بدعم كل ما من شأنه تحقيق سلامة وأمن وصحة المستقبل البشري، وأشارت إلى أن من أولويات المبادرة الرعاية الصحية والذكاء الاصطناعي وصناعة الإنسان الآلي وتوفير الحلول التي تُساعد على جعل العالم أكثر خُضرةً أمنًا وصحةً، ولفتت إلى أن جائحة كورونا أثبتت أن ما يحدث في أحد جوانب العالم يمكنه أن يغير الحياة في الجانب الآخر منه، مفيدةً أن المبادرة ستتناول مواطن الهشاشة ومعالجتها استباقًا للمستقبل.

التلوث الفضائي أزمة واستثمار

وفي واحدة من أبرز مداولات المؤتمر، حذّر مختصون عن أكبر تحد للبشرية مستقبلاً سيكون ظاهرة التلوث الفضائي، حيث تنتشر آلاف الأقمار الاصطناعية في الفضاء ولا يمكن تنظيفها بسهولة، بل قالوا أنه على الأرجح ستبقى لمئات السنين، مطالبين بالالتفات لهذا الخطر قبل استفحاله.

وأوضح نائب الرئيس للأعمال الدولية في لوكهيد مارتن الأميركية، «رياي بيسلي»، أن التقنيات الفضائية من شأنها أن تتنبأ بالانبعاثات والمهمات، وتساعد في اتخاذ القرارات في وقت فوري، مضيفًا أن الاستثمار في الإنسانية أكثر الأشياء إلحاحًا على الأرض كالتغير المناخي ومراقبة ظروف المناخ من التهديدات الأمنية الكبيرة في العالم، وشدّد على أهمية الشراكات الدولية بين الحكومات في صناعة الفضاء، وقال: لن نذهب بعيدًا وإذا ذهبنا بمفردنا، يمكن أن نتشارك ونجمع دولنا مع بعض.

ومن ناحيته، تحدث رائد الفضاء، «تيري فيرتس»، عن فرص استثمارية هائلة في مجال الفضاء، من أبرزها الاستكشاف والمسابر والتلسكوبات، رغم خطورة العوائد على حد قوله،  وأضاف قائلاً: هناك صعوبات ومخاطر لكن العوائد هائلة جدًا، التصنيع الفضائي أكثر تشويقًا وهو جانب لم يتم تطويره بما يكفي، سواء ألياف الفضاء والنسيج البشري في محطات الفضاء، سوف يدر الكثير من المال.

وبحسب تيري، فإن أكبر تحد للبشرية سيكون مشكلات تلوث الفضاء، مشددًا على ضرورة التوصل لاتفاقات عالمية لمعالجة ذلك ، لافتًا إلى عشرات الآلاف من الأقمار الاصطناعية المنتشرة فوق الأرض، وستبقى لقرون وربما للأبد ولا يمكن تنظيفها بسهولة، وأن النفايات الكثيرة ستؤثر علينا في المستقبل.