سيارات

طرق المملكة على موعد مع 300 ألف سيارة كهربائية

التحديات تواجه أمل مستقبل التنقل النظيف

وصلت مبيعاتها اليومية عام2021م لأكثر من 18 ألف سيارة مقارنة بـ 356 سيارة يوميًا في عام 2012م

توجه المملكة يتناغم مع التوجه العالمي المتسارع للتوسع في صناعة السيارات الكهربائية بجذب الشركات المنتجة

السماح بالاستيراد التجاري للسيارات الكهربائية والشواحن الخاصة بها من شأنه إنعاش السوق بالمملكة

الكثير من وكلاء السيارات الكبرى في المملكة يخططون للاتجاه نحو سوق السيارات الكهربائية

ينمو قطاع السيارات الكهربائية (EV) بشكل منتظم في العديد من الأسواق حول العالم، وثمة طفرة كبيرة شهدتها هذه السيارات خلال السنوات القليلة الماضية، حتى تجاوزت مبيعاتها اليومية في الأسواق العالمية خلال العام الماضي حدود الــ  18 ألف سيارة، بواقع 6.6 مليون سيارة في السنة، مقارنة بـ 356 سيارة يوميًا في عام 2012م، ما يمثل ارتفاعًا بنسبة %4956، وثمة تقديرات بمواصلة نمو إنتاج ومبيعات السيارات الكهربائية عالميًا خلال السنوات العشر المقبلة، وذلك أمام مساعي حكومات غالبية دول العالم في العمل على خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، إضافة إلى زيادة طلب المستهلك العالمي عليها نظرًا لانخفاض تكليفها.

ورغم التحديات التي تواجهها صناعة السيارات الكهربائية سواء ذات العلاقة بمدخلات إنتاجها وعناصر تكوينها أو بسبب الأزمات الحالية المتلاحقة التي يشهدها العالم، فإن الأرقام وخطط الحكومات واللاعبين الرئيسيين في صناعتها تنبئ بأن مستقبلها يحمل كثيرًا من القدرة على النمو بزيادة حصتها السوقية عالميًا.

الفالح: سيكون في المستقبل القريب لدينا نسبة كبيرة من السيارات والمركبات في المملكة كهربائية

الخريف: المملكة قادرة على جذب استثمارات نوعية بتقنية حديثة ونبحث الآن بناء مصانع لبطاريات السيارات الكهربائية

العدوان: هناك الكثير من الصعوبات بلا شك ولكن ما تزال السيارات الكهربائية في بدايتها وسيتم حلها

الجبر: مبادرة “السعودية الخضراء” ستزيد من جاذبية السوق للسيارات الكهربائية

المريسل: شركات كبيرة دخلت سوق السيارات الكهربائية ولكن لم نستطع أن نحصرها لعدم وجود لائحة تنظيمية لها

الماضي: هناك الكثير من المعوقات تقف في وجه السيارات الكهربائية عليها أن تتجاوزها خاصة ارتفاع أسعارها الكبير

الاستيراد التجاري

ويتناغم توجه المملكة مع التوجه العالمي الذي يتسارع للتوسع في صناعة السيارات الكهربائية من خلال جذب الشركات المنتجة؛ إذ تعتزم الدخول بقوة في عالم السيارات الكهربائية من خلال انشاء ثلاثة مصانع جديدة، يخطط لها أن تنتج أكثر من 300 ألف سيارة خلال العشر سنوات المقبلة، ستكون البداية فيها مع (لوسيد) الذي يتم بناؤه حاليًا في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في رابغ على ساحل البحر الأحمر، ويمتلك فيه صندوق الاستثمارات العامة حصة الأغلبية التي تتداول أسهمها بالسوق الأميركية، وقد استفاد الصندوق من الاستثمار مبكرًا فيها، وبات يمتلك نحو %62 من أسهمها.

ويلحقه مصنعان آخران لم يتم تحديد مكانهما بعد، إضافة لدخول وكلاء العلامات الكبرى في شراكات جديدة مع مصانع آسيوية وأوروبية، لإنتاج المزيد من السيارات الكهربائية للسوق السعودية، وهي الصناعة التي ماتزال تخطو خطواتها الأولى في البلاد.

ويتوقع أن يُسهم السماح بالاستيراد التجاري للسيارات الكهربائية والشواحن الخاصة بها، الذي صدر في شهر يونيو 2020م في إنعاش سوق السيارات الكهربائية وملحقاتها من قطع غيار وخلافه بالمملكة، بعد أن كان الاستيراد يتم في السابق بشكل فردي، ومن المصانع مباشرة، وبتكلفة عالية، دون أن يكون هناك وكلاء يتولون الصيانة وخدمات ما بعد البيع، وهو ما يعد نجاحًا للخطة المرسومة للانتقال إلى الطاقة الجديدة والمتجددة بطريقة سلسة ضمن رؤية 2030م لخلق بيئة نظيفة.

علي المريسل

150 ألف سيارة سنويًا

وفي أواخر مايو الماضي، أعلن وزير الاستثمار، المهندس خالد الفالح، أن المملكة تُخطط للدخول في عالم صناعة السيارات الكهربائية بقوة، من خلال إنشاء ثلاثة مصانع في السنوات العشر المقبلة، ستكون البداية مع مصنع يتم إنشاؤه حاليًا لشركة لوسيد موتورز الأميركية، والذي من المتوقع أن تبلغ السعة الإنتاجية للمصنع بعد إكمال بنائه 150 ألف سيارة سنويًا، ويعد مصنع “لوسيد موتورز” هو الأول للشركة خارج الولايات المتحدة الأمريكية.

وكشف الفالح خلال ندوة في منتدى “دافوس”، أن السعودية تعتزم إنشاء مصنعين إضافيين للسيارات الكهربائية، وأضاف: “ستجمع أحدث السيارات الكهربائية في السعودية، ويتم التركيز على الاستثمار المباشر في تلك القطاعات، وأنه سيكون في المستقبل القريب لدينا نسبة كبيرة من السيارات والمركبات الكهربائية”.

محمد الجبر

مشروعات نوعية

ومن جانبه، قال وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريف، خلال تدشين مصنع لوسيد أن المشروع بأكمله يطمح لإنتاج 300 ألف سيارة كهربائية قبل عام 2030م، موضحًا: “لدينا نقاشات حول صناعة السيارات التقليدية مع بعض المصنعين”، مشددًا على أن المشروع أكبر دليل على أن رؤية المملكة تبحث عن مشروعات نوعية، بتقنية حديثه ملمحا إلى أن هذا المصنع هو “الثاني للشركة على مستوى العالم خارج أميركا .. كاشفًا عن التخطيط جاري لبناء تجمع لصناعة السيارات، يشمل صناعات مختلفة، منها قطع الغيار وبطاريات السيارات،

وتفيد  معطيات المصنع الجديد بأنه  لن يكون مخصصًا للسيارات فقط، ولكن سيصنع أيضًا مكونات البطاريات والمحركات والمحولات، وكل ما يلزم السيارات الكهربائية، ولن يخدم فقط السوق المحلي بل أيضًا أسواقا أخرى منها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي أضحت تتوسع في الاعتماد على السيارات الكهربائية كمصر والأردن، ما يشير إلى انتعاش كبير في قطاع السيارات، يعود بالنفع على القطاع الخاص، الذي تنتظره فرصة كبيرة للاستثمار في كافة احتياجات هذا القطاع الناشئ.

منصور العدوان

وكلاء السيارات

وبحسب الرئيس التنفيذي ورئيس التكنولوجيا في (لوسيد) للسيارات الكهربائية، بيتر رولينسون، فإن الشركة ستستفيد من الإنتاج المحلي من الألمنيوم والبلاستيك في صناعة سياراتها، مضيفا في لقاء له مع قناة العربية: “نعتزم بدء البناء قريبًا جدًا، ونخطط أن نبدأ بتصنيع السيارات في عام 2025م وسنزيد الإنتاج في عامي 2026م و2027م ليصل إلى 150 ألف سيارة سنويًا”.

ويخطط الكثير من وكلاء السيارات الكبرى في المملكة للاتجاه نحو سوق السيارات الكهربائية، البداية كانت بعد أن وقعت (مجموعة عبد اللطيف جميل)، اتفاقية مع (غريفز إلكتريك موبايليتي) الهندية للمركبات الكهربائية لاستثمار 825 مليون ريال (نحو 220 مليون دولار) في الشركة، كثاني خطوة استثمار سعودية بهذا المستوى الضخم في مجال السيارات الكهربائية.

وستقوم مجموعة عبد اللطيف جميل، باستثمار أولي بقيمة 560 مليون ريال (150 مليون دولار) مقابل حصة %35.8 في الشركة الهندية، يليه استثمار بقيمة 262 مليون ريال (70 مليون دولار) خلال 12 شهرًا.

وتتخصص الشركة الهندية في تصنيع المركبات الكهربائية ذات العجلتين تحت الاسم التجاري (آمبير فييكل) والمركبات ذات الثلاث عجلات تحت العلامات التجارية (إيلي) و(تيجا).

وجود أكبر

ويؤكد عضو اللجنة الوطنية لوكلاء السيارات، منصور العدوان، أن السيارات الكهربائية ستشهد انتشارًا كبيرًا خلال السنوات السبع المقبلة، بسبب التطور الكبير الذي يعيشه القطاع حاليًا، ويتوقع في حديثه لـ”الاقتصاد”، أن تكون السيارات الكهربائية منافسة بشكل أكبر خلال السنوات القادمة،

ويقول: “حاليًا جميع شركات السيارات تعمل على خطوط إنتاج سيارات كهربائية”، مضيفًا: “تأخرنا قليلًا بسبب عدم توفر البنية التحتية الكافية، ومع اكتمالها ستنتج السيارات الكهربائية في المملكة، ولو لاحظنا تاريخيًا أن جميع المعدات والأجهزة التي كانت تعمل بالديزل أو الغاز تحولت للكهرباء ونجحت في ذلك، وهذا مؤشر جيد، وسيكون للسيارات الكهربائية وجود أكبر، ولاحظنا ذلك في السيارات الهجينة التي دخلت البلاد منذ فترة أطول، يمكن أن يسيروا قرابة الألف كيلو متر باستهلاك خزان واحد فقط، وهي سيارات عملية وليست مجرد رفاهية”.

نفايات البطاريات

وبحسب العدوان، من المتوقع أن تنجح السيارات الكهربائية في المملكة، وفي العالم أجمع، خاصة مع بدء الدولة في بناء المصانع الكهربائية والمشاركة في شركات كبيرة مثل (لوسيد) التي ستأخذ مساحة واسعة من السوق، ويتابع: “هناك الكثير من الصعوبات بلا شك، ولكن لأن السيارات الكهربائية ماتزال في بدايتها، والبنية التحتية مجهزة للسيارات التقليدية منذ 100 عام، لا يمكن مقارنة هذا بذاك، هي تحتاج لوقت أطول وتطور التقنية وخاصة تقنية الشحن السريع والذي بدأ تطبيقه في بعض الدول، والتي وصلت سرعة الشحن فيها لنصف ساعة فقط،  ولكن في تصوري المشكلة الأكبر هي في اشكالية التخلص من نفايات البطاريات التي لا يمكن إعادة تدويرها، حتى الآن لا توجد طريقة للتخلص منها ولكن يتوقع أن ينجحوا في الوصول لطريقة لحل هذه الاشكالية، فالتطور والعالم عالج الكثير من المشاكل التي كنا نعتقد أن لا حلول لها”.

العلامات التجارية الكبيرة

وتمر صناعة السيارات الكهربائية بثورة كبيرة، يتوقع أن تعيد صياغة الصناعة، وذلك بعد أن باتت السيارات الكهربائية تستحوذ على مساحة أكبر من السوق العالمي سنويًا، وليس في المملكة فقط، لدى مصر والمغرب وعدد من دول الخليج خطط لبناء مصانع لإنتاج السيارات الكهربائية.

وإنه يومًا بعد الآخر تتحول الكثير من العلامات التجارية الكبيرة لعالم السيارات الكهربائية، فكشف موقع (تك كرانش) أنّ شركة السيارات العالمية (بورش) تعمل على تعزيز علاقتها مع شركة السيارات (ريماك)، لتكون الأخيرة المورد الرئيسي في صناعة السيارات الكهربائية التي تصنعها شركتا (هيونداي) و(بورش)، كما أعلنت شركة بويك، صانع السيارات الأمريكي الشهير المملوك لشركة جنرال موتورز، عن مجموعة كبيرة من التغييرات الرئيسية التي تهدف إلى التأكيد على تحولها إلى السيارات الكهربائية هي الأخرى، وتتوقع الشركة أن تطلق أولى سياراتها الكهربائية في سوق أمريكا الشمالية في عام 2024م، وتتحول كليا لبيع السيارات الكهربائية فقط بحلول نهاية العقد.

قادمة بقوة

ويؤكد الرئيس التنفيذي للعمليات المشتركة في شركة المجدوعي للسيارات، علي المريسل، على أن السيارات الكهربائية قادمة بقوة، ولكن لن تكون منافسة للسيارات التقليدية، وإنما ستكون قادرة على سد نقص موجود حاليًا، ويضيف: “ستكون السيارات الكهربائية موجودة في المدن الرئيسية التي تكون البنية التحتية فيها جاهزة”، معتبرًا أن أكثر ما يعيق السيارات الكهربائية هي أن تطور تكنولوجيتها، وتطول عمر بطاريتها أكثر، ويتابع: “من المتوقع أن تدخل الوكالات الكبيرة في هذا السوق، بعد أن تكون هناك لائحة تنظيم واضحة، وهناك شركات سيارات كبيرة دخلت سوق السيارات الكهربائية، ولكن لم نستطع أن نحصرها لأنه لا توجد لائحة تنظيمية للسيارات الكهربائية لدينا، فهي تحتاج لائحة خاصة، لأن احتياجاتها ومتطلباتها مختلفة والبنية التحتية الخاصة بها تختلف عن السيارات التقليدية، علمًا بأن لدينا لوائح خاصة بالشواحن الكهربائية، وأتوقع أن يكون صدور اللائحة الجديدة قريبًا، فهي تحتاج صيانة وقطع غيار مختلفة”.

ارتفاع الأسعار

وعن ارتفاع أسعار السيارات الكهربائية يرجعها المريسل إلى : “قلة الطلب عليها، ومتى ما كان التصنيع أعلى ستقل الأسعار، وبشكل عام ما يزال الطلب على السيارات الكهربائية ليس عاليا،  لأن التصنيع قليل بسبب محدودية المواد الأولية الخاصة بها، ولكن على الرغم من ذلك نتوقع أن يكون عليها إقبال كبير في المملكة، خاصة في المنطقة الشرقية، ولكن لابد أن يفهم المستهلك طبيعة هذه السيارات، البعض يقول أنها لا تكفي للوصول للرياض، نعم هذا صحيح فهي سيارة لداخل المدن وليس للسفر الطويل، المشكلة هي ذاتها التي تواجه السيارات الهجينة بسبب تعقيداتها الصعبة لأن لها محركين، وهذا أعاق نموها”.

هيمنة “تسلا”

وماتزال سيارات تيسلا، هي المهيمن على سوق السيارات الكهربائية، غير أن الرئيس التنفيذي لشركة فولكس فاجن، هربرت ديس، يعتقد أن شركته التي تعتبر أكبر شركة لتصنيع السيارات في أوروبا يمكن أن تتفوق على شركة تيسلا لتصبح أكبر بائع للسيارات الكهربائية في العالم بحلول عام 2025م، وقال خلال حديثه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أن: “مبيعات فولكس فاجن من السيارات الكهربائية يمكن أن تتخطى مبيعات تيسلا بحلول منتصف العقد”، معتبرًا أن الأسواق دائمًا ما تدور حول المستقبل، غير أنه وحتى مارس 2022م سلمت الشركة الألمانية 99,100 سيارة كهربائية للعملاء في جميع أنحاء العالم، فيما تمكنت تيسلا من تسليم 310,048 سيارة كهربائية في الفترة نفسها، بثلاث أضعاف ما أنتجته الشركة الألمانية.

سوق مُستهدف

ويتوقع عضو مجلس إدارة الجبر / كيا، محمد إبراهيم الجبر، أن السيارات الكهربائية قادمة وسيكون لها نصيب من سوق السيارات السعودية في المستقبل القريب، وأن السوق المحلي من أكبر أسواق المنطقة وأحد أهم الأسواق التي يستهدفها المصنعون والمستوردون  للسيارات في منطقتنا، كما أن مبادرة سمو ولي العهد “السعودية الخضراء” والتي يشكل تخفيض انبعاثات الكربونية على رأس أهدافها ستزيد من جاذبية السوق السعودي للسيارات الكهربائية”، ويضيف: “ما نراه من تطوير في الأنظمة وبداية انتشار محطات الشحن الكهربائية، والخدمات المساندة للسيارات الكهربائية والذي تزامن مع الارتفاع في أسعار الطاقة العالمي تشكل عوامل جذب أساسية لهذه المنتجات”.

محدودية المسافات

ويقول الجبر، إن الأمر لن يتم بسهولة ولن يخلو من التحديات بكل تأكيد، ويتابع بتفصيل أكبر: “الارتفاع النسبي لسعر الشراء ومحدودية المسافات التي يمكن قطعها قبل إعادة الشحن من أهم النقاط التي سيواجهها مستخدمو تلك السيارات، كما أن سوق النقل العام والنقل الثقيل تحديدًا مازال بدون لاعبين أساسيين من السيارات الكهربائية حتى الآن كما أنه من المبكر الحصول على توقع يعكس الحصة السوقية التي من الممكن أن تستحوذ عليها السيارات الكهربائية في الوقت الحالي، والتي لن تكون بطبيعة الحال بعيدة عن الأسواق التي بدأت مسبًقا بالاستيراد والتصنيع التجاري للسيارات الكهربائية”.

تخوفات المستثمرين

وتُشكل السيارات الكهربائية ثورة في عالم التكنولوجيا، ويزداد الاعتماد عليها بشكل مطرد في بعض الدول، بسبب مساهمتها في تخفيض نسبة التلوث وانبعاثات الغازات السامة الناتجة عن الطاقة المحترقة، غير أنّ صناعة السيارات الكهربائية تواجه تحديات كثيرة أبرزها نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، وهو ما يعطل انتشارها خاصة في المملكة ودول الخليج.

ناهيك عن تخوفات المستثمرين من أن يتسبب اندفاع صناع السيارات التقليدية لسوق السيارات الكهربائية في زيادة الطلب على المعادن الشحيحة مما يخلق الكثير من المشاكل مستقبلاً، وفي الأساس يكاد المصنعون يواجهون الآن نقصًا في إمدادات الليثيوم والنيكل ومدخلات البطاريات الرئيسية الأخرى، حيث تسببت التوترات التجارية، والحرب في أوكرانيا في تفاقم المشكلات ودفعت الأسعار للارتفاع، ودق صُناع السيارات المندفعون نحو خطط إطلاق السيارات الكهربائية الصارمة ناقوس الخطر بشأن نقص وشيك وارتفاع غير مسبوق في تكلفة المواد المستخدمة في تصنيع البطاريات على مدى الأشهر القليلة الماضية، ولقد دفعت المدخلات المرتفعة شركات صناعة السيارات، بدءًا من تسلا ووصولاً إلى بي واي دي لرفع أسعار السيارات.

مزيد من الوقت

ويتوقع من جانبه، مدير شركة البازعي للسيارات، سليمان الماضي، أن تحتاج السيارات الكهربائية لأكثر من عقد لتصل للمستوى المطلوب من الانتشار، مستبعدًا أن تكون قادرة على منافسة السيارات التقليدية، ويقول: “إن السيارات الكهربائية تحتاج للمزيد من الوقت لتكون منافسة لسيارات الوقود التقليدي، على الرغم من وفرة استهلاكها للطاقة، ولا أعتقد أن الأمر سيكون في حدود العشر سنوات المقبلة، ربما أكثر من ذلك بكثير”، وأضاف مستدركًا: “ولكنها تتطور بشكل كبير ومتسارع مع وجود الكثير من المعوقات التي عليها أن تتجاوزها خاصة ارتفاع أسعارها الكبير، وعدم وجود وكيل رسمي في المملكة لها”.

الإعانات الحكومية

وقد منحت الإعانات الحكومية السخية السيارات الكهربائية فرصة الخروج من صالات العرض بسرعة تفوق سرعة شحن (بطارية ليثيوم أيون)، وتضاعفت مبيعاتها، وفقا لإحصاء حديث صدر عن وكالة الطاقة الدولية، نحو %30 منها سيارات هجينة أي قابلة للشحن وتستخدم الوقود في الوقت نفسه، ولكن يمكن أن تكون أكثر فعالية من السيارات التي تحتوي فقط على محركات الاحتراق الداخلي، أما بقية السيارات فتعمل بمعظمها على البطارية، وهي الأكثر فعالية.

20 مليون سيارة

وتوقع تقرير السنوي لبلومبرج، أن تتجاوز مبيعات السيارات الكهربائية 20 مليون سيارة بحلول 2025م مقارنة بـ 6.6 مليون بنهاية العام الماضي 2021م لتشكل %23 من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة عالميًا، مقارنة بأقل من %10 من مبيعات العام الماضي.

ولكن على الرغم من وصول عدد السيارات الكهربائية العاملة نحو 16 مليون سيارة في منتصف عام 2022م، إلا أن هذا الرقم ما يزال حصة ضئيلة من بين 1.2 مليار سيارة في العالم قائمة على الوقود، وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تتراوح مبيعات السيارات الكهربائية في عام 2030م بين %22 و%35 وأن تشكّل السيارات الكهربائية %14 من بين أنواع السيارات في العالم، ولكي تحقق هذه الصناعة الهدف العالمي المتمثل في صافي انبعاثات الكربون الصفرية بحلول عام 2050م ستحتاج السيارات الكهربائية إلى زيادة حصتها من بين السيارات الجديدة بنسبة %60 بحلول عام 2030م، ولكن لتحقيق هذا الهدف لابد من تجاوز الصعوبات التي تعيق انتشار السيارات الكهربائية ومنها أولاً، خاصة نقص المعادن المستخدمة في البطاريات الذي يزيد الأمور سوءًا، وتضررت صناعة السيارات الكهربائية بشكل كبير من الحرب الروسية – الأوكرانية، فبسبب العقوبات الدولية على روسيا تراجعت صناعة السيارات الكهربائية حيث أن خُمس النيكل عالي الجودة الذي يدخل في صناعة بعض بطاريات السيارات الكهربائية يُستخرج من روسيا.