استثمار

المنتجات والخدمات الخضراء .. مستقبل الاستثمار

زيادة حصة رأس مال الأسواق الناشئة إلى %30 بحلول عام 2030م

آفاق واسعة أمام أصحاب رؤوس الأموال من المستثمرين في المجالات ذات الارتباط بالتنمية البيئية والاجتماعية

مؤسسة الاستثمار تضخ استثمارات بقيمة 500 ألف يورو بشركة “تيمبيتر” Timbeter الرائدة بمجال التكنولوجيا الخضراء.

الاستثمارات البيئية والاجتماعية تواصل نموها من 41 تريليون دولار إلى 53 تريليون دولار بحلول عام 2025م

نمو إصدارات الأسواق النامية والناشئة في سندات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية بنسبة %227 عام 2021م

ريتشارد أتياس: برامج التصدي للتغيرات المناخية تعاني نقصًا في التمويل بقيمة 5 إلى 7 تريليونات دولار سنويًا

بيرتي وايتهيد: التحديات تكمن في ضخ الموارد والتمويل ومدى تحقيق العائد منها

دعت قمة “الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG) في الأسواق الناشئة”، إلى زيادة حصة رأس المال المخصص للأسواق الناشئة من قرابة الـ %10 حاليًا إلى %30 كحد أدنى بحلول عام 2030م، كما دعت الحكومات إلى تشجيع الشركات التي تتخذ من الأسواق الناشئة مقرًا لها على الإفصاح عن المعلومات، وعلى توافق إجراءات الاستثمار في الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات مع الواقع المحلي.

الشركات الخضراء

وأكدت القمة، على ضرورة تسريع وتنويع مبادرات الاستدامة في المناطق عالية النمو، وزيادة الوعي حول نقاط الضعف في المعايير الحالية للاستثمار بالبيئة والمجتمع والحوكمة، والتطبيق الشامل والمنصف للحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، خاصةً في ظل التقديرات، التي تشير إلى أن قيمة الاستثمارات البيئية والاجتماعية ستواصل نموها السريع عالميا لترتفع من 41 تريليون دولار حاليًا إلى 53 تريليون دولار بحلول عام 2025م، ما يؤشر بفتح آفاق واسعة على المدى القصير أمام أصحاب رؤوس الأموال من المستثمرين في المجالات ذات الارتباط بالتنمية البيئية والاجتماعية، ويُحفز الاتجاه إلى الاستثمار في الشركات التي تدعم أو توفر المنتجات أو تقدم الممارسات الصديقة للبيئة، كشركة “تيمبيتر” Timbeter الرائدة بمجال التكنولوجيا الخضراء، والمتخصصة في قياس الأخشاب، والتي استطاعت أن تحظى بتمويل من مؤسسة الاستثمار قيمته 500 ألف يورو، وغيرها العديد من الشركات الصاعدة في مجالات التنمية البيئية والاجتماعية؛ إذ تُشير التقديرات إلى الاستثمارات الخاصة في الشركات الخضراء منذ عام 2007م في أمريكا الشمالية، والصين، والهند، والبرازيل، وبعض البلدان النامية، بلغ نحو أكثر من 1.248 تريليون دولار في قطاعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية والمحيطات والطاقة المائية والقطاعات الخضراء الأخرى.

ياسر الرميان

الفجوة التمويلية

قمة “الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG) في الأسواق الناشئة”، نظمتها مؤخرًا بالعاصمة البريطانية لندن “مبادرة مستقبل الاستثمار السعودية”، وهي مؤسسة عالمية تجمع المستثمرين وقادة العلم وصانعي السياسات العالميين، وقد شدّدت على أهمية زيادة الجهود المبذولة للتصدي للتغيرات  المناخية وتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة بحلول عام 2030م، لا سيما وأن التقديرات تشير إلى أن برامج التصدي للتغيرات المناخية تعاني نقصًا في التمويل بقيمة 5 إلى 7 تريليونات دولار سنويًا، ووفقًا لما ذكره “ريتشارد أتياس” المدير التنفيذي للمؤسسة، الذي أفاد بأنه ونظرًا لهذه الفجوة التمويلية، فمن غير المرجح أن تتصدى الحكومات وحدها للأولويات الملحة، وهو ما يحتم الاستفادة من قوة رأس المال، ويؤكد الدور الهام الذي يمكن أن تلعبه الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات كأدوات مهمة لتوجيه رأس المال لمواجهة ذلك.

وقد شهدت القمة، حضورا كبيرًا من خبراء التنمية حول العالم والمسؤولين والرؤساء التنفيذيين العالميين والمستثمرين الدوليين، مثل: رئيس وزراء إيطاليا السابق ماتيو رينزي، ووزير شؤون الاستثمار البريطاني جيري جريمستون، والرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة لندن ديفيد شويمر، وكذلك الرئيس التنفيذي لشركة بلاكروك (BlackRock) لاري فنك، ومحافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودية، ورئيس مجلس إدارة شركة أرامكو السعودية. ياسر الرميان.

غياب الشفافية

وغني عن القول، إن المستثمرين في الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات بالأسواق الناشئة تحديدًا، قد عزفوا منذ فترة طويلة عن الاستثمار فيها، وذلك لاعتماد تلك الأسواق على نوعية من الطاقة تتناقض مع أجندة هؤلاء المستثمرين، وكذلك غياب الشفافية ومبادئ الإفصاح، وهو ما جعل نصيب الأسواق الناشئة أقل من %10 من استثمارات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية.

ولكن من الواضح في الوقت ذاته، أن هناك اهتماما متزايدا وإدراكا واضحا لأهمية ذلك الأمر، من قبل حكومات الاقتصادات الناشئة، وهو ما يتضح في نمو سندات الحوكمة البيئية والاجتماعية بالأسواق الناشئة؛ إذ تشير بيانات معهد التمويل الدولي إلى نمو إصدارات الأسواق النامية والناشئة من السندات المتعلقة بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية بنسبة %227 عام 2021م (من 75 مليار دولار إلى 230 مليار دولار)، وهو أعلى بأكثر من الضعف، من معدل النمو لتلك السندات، في الأسواق المتقدمة الذي وصل إلى %97 في العام نفسه.

البيانات الصحيحة

وناقشت القمة خلال جلساتها التحديات، التي تواجه الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، إذ أكد المدير الإداري لشركة “بي أن واي ميلون” (BNYMellon) المتعددة الجنسيات ومقرها مدينة نيويورك كورين نيل أن التحدي الأكبر هو الحصول على البيانات الصحيحة، وسط كل هذا القدر من البيانات، فيما اعتبر المدير العام في بنك جولدمان ساكس بيرتي وايتهيد، أن التحديات تكمن في ضخ الموارد والتمويل ومدى تحقيق العائد منها.

أما الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة لندن ديفيد شويمر فقد أوضح أن التحول من الاقتصاد التقليدي إلى الاقتصاد الأخضر الخالي من انبعاثات الكربون، لا يمكن أن يتم مرة واحدة، خاصًة أنه يتطلب تمويلاً ضخمًا بتريليونات الدولارات من الأموال لتأمين ذلك التحول، مؤكداً وجود حاجة ملحة إلى دفع عجلة الاستثمار في الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، الأمر الذي يُبرز أهمية الوسطاء المشاركين في القمة في قيادة هذا التوجه، ومساعدة مصدري السندات على التكيف مع المتغيرات، ومعرفة أثر الاستدامة على تكلفة التمويل.

استراتيجية طويلة الأمد

ومن جانبه، أوضح محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودية، ياسر الرميان أن الصندوق يدعم مبادرات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، وشارك في تأسيس المبادرة، التي يترأسها الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” في هذا الخصوص، مؤكدًا أن لدى الصندوق استراتيجية طويلة الأمد في مجال الطاقة المتجددة، ومضيفًا أن استراتيجية أرامكو السعودية للوصول لحيادية الكربون بحلول عام 2050م، هي جزء من توجه المملكة للوصول إلى هدف الحياد الكربوني بحلول عام 2060م.

وتهدف المملكة، في إطار جهودها لـ “إعادة هيكلة الاقتصاد، وزيادة التدفقات الاستثمارية من الخارج، وتنويع مصادر الاقتصاد غير النفطي”، إلى تحسين وضع الشركات المساهمة، فيما يتعلق بتطبيق مبادئ الحوكمة وممارسات الشفافية، من أجل تقليص مخاطر المستثمرين، وزيادة التدفقات الاستثمارية، وخاصة بعد إعلان هيئة السوق المالية السعودية إحداث إصلاحات تتماشى مع المعايير الدولية في حوكمة الشركات. ومن بين هذه الإصلاحات، تطبيق بنود حوكمة الشركات المساهمة المدرجة في سوق الأسهم المحلي، وعلى رأس تلك البنود “الإفصاح العام والشفافية”، التي تعزز من التنافسية على المستوى الدولي، بمساهمتها في جودة التقارير المالية ورفع كفاءة أسواق المال.

كما اعتمدت هيئة السوق المالية، في إطار سعيها لتعزيز مبدأ الإفصاح والشفافية لدى الشركات المدرجة في السوق المالية دليلاً استرشاديًا لإعداد تقرير مجلس الإدارة، الذي يُعد أحد المصادر المهمة للمعلومات والبيانات التي يحتاجها المستثمرون.

تمكين قادة المستقبل

وتطرقت القمة إلى العديد من القضايا الهامة والحيوية ذات الصلة، بالانتقال إلى الاقتصاد الأخضر ونظرة الرؤساء التنفيذيين لمستقبل الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية والاستدامة، والتحول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050م، وإلى سبل تمكين قادة الجيل القادم العالميين في دعم مبادرات الاستدامة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، وتحديات صعود الاقتصاد الحقيقي، وتحديات التحول من تصفية الاستثمارات إلى المشاركة فيها، ورسم ملامح التطور للتمويل المستدام المتعلق بمشاريع محاربة التغيرات المناخية، إضافة إلى الابتكارات التقنية وسبل دفع عجلة التقدم المهم في الاستدامة وعلاقة توفير التمويل بمشاريع انتاج الطاقة النظيفة.

وأكدت على أهمية العمل على تدشين إطار شامل ومنهجية تصنيف جديدة للاستثمار في الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، بهدف إثراء الاستثمارات في هذا المجال بالمعلومات، وتسريع وتيرتها في الاقتصادات الناشئة، وكذلك بهدف منح تصنيفات غير متحيزة للشركات في الأسواق الناشئة، وضمان تحقيق مبدأ التنافس العادل بين تلك الشركات وبين مثيلاتها في الأسواق والمتقدمة على حدٍ سواء.